تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بالتوبة والاعتذار والتنصل بأقصى ما يمكن للعبد . وفي كتاب مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب اللّه بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم » « 1 » وعن أنس قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « قال اللّه يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي . يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي . يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرضين خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة » « 2 » وعن علي رضي اللّه عنه قال : حدثني أبو بكر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر فيصلي ثم يستغفر اللّه إلا غفر له » « 3 » ثم قرأ
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
إلى قوله :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
وهذه الجملة معترضة والتقدير : فاستغفروا لذنوبهم
وَلَمْ يُصِرُّوا
لم يقيموا على قبيح فعلهم غير مستغفرين . والتركيب يدل على الشدة ، ومنه صررت الصرة شددتها ، وصر الفرس أذنيه ضمهما إلى رأسه . وأصر أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة » « 4 » وروي « لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار »
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
حال من فاعل يصروا ، وحرف النفي منصب عليها معا كما لو قلت : ما جاءني زيد وهو راكب . وأردت نفي المجيء والركوب معا . وذلك أن المقام مقام مدح لهم بعدم الإصرار . والمعنى ليسوا ممن يصرون على الذنوب وهم عالمون بقبحها وبالنهي عنها والوعيد عليها لأنه قد يعذر الجاهل ولا يعذر العالم ، ويحتمل أن يراد بالعلم العقل والتمييز والتمكن من الاحتراز عن الفواحش فيجري مجرى قوله صلى اللّه عليه وسلم « رفع القلم عن ثلاث » « 5 » وعلى هذا يجوز أن يراد نفي الإصرار في حالة العلم لا نفيه مطلقا كما لو أردت في المثال المذكور نفي المجيء
هامش
- كتاب الدعوات باب 99 . ابن ماجة في كتاب المقدمة باب 13 . أحمد في مسنده ( 2 / 242 ، 258 ) . ( 1 ) رواه مسلم في كتاب التوبة حديث 11 . الترمذي في كتاب الجنّة باب 2 . أحمد في مسنده ( 1 / 289 ) ، ( 2 / 305 ) . ( 2 ) رواه الترمذي في كتاب الدعوات باب 98 . ( 3 ) رواه أبو داود في كتاب الوتر باب 26 . الترمذي في كتاب الصلاة باب 181 . ابن ماجة في كتاب الإقامة باب 193 . أحمد في مسنده ( 1 / 2 ، 9 ) . ( 4 ) رواه البخاري في كتاب الدعوات باب 3 . الترمذي في كتاب تفسير سورة 47 باب 1 . ابن ماجة في كتاب الأدب باب 57 . أحمد في مسنده ( 2 / 282 ، 341 ) . ( 5 ) رواه البخاري في كتاب الطلاق باب 11 . أبو داود في كتاب الحدود باب 17 . الترمذي في كتاب الحدود باب 1 . النسائي في كتاب الطلاق باب 21 . ابن ماجة في كتاب الطلاق باب 15 . الدارمي في كتاب الحدود باب 1 . أحمد في مسنده ( 1 / 116 ، 118 ) .