تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
نزلت بمكة مرة وبالمدينة أخرى ، وعلى هذا فإنها لم تثبت في المصحف مرتين لأنه لم يقع التواتر على نزولها مرتين . ومن فضائل هذه السورة أنه لم يوجد فيها الثاء وهو الثبور
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
[ الفرقان : 14 ] والجيم وهو جهنم
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
[ الحجر : 43 ] والخاء وهو الخزي
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
[ التحريم : 8 ] والزاء وهو الزفير والزقوم . والشين وهو الشهيق
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
[ هود : 106 ] والظاء وهو لظى
كَلَّا إِنَّها لَظى
[ المعارج : 15 ] والفاء وهو الفراق
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
[ الروم : 14 ] فلما أسقط اللّه تعالى من الفاتحة هذه الحروف الدالة على العذاب وهي بعدد أبواب جهنم لقوله تعالى :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
[ الحجر : 44 ] غلب على الظن أن من قرأ الفاتحة نجا من جهنم ودخول أبوابها وتخلص من دركات النار وعذابها . الثانية : في المباحث اللفظية . الحمد مبتدأ واللّه خبره أي الحمد ثابت للّه . وأصله النصب الذي هو قراءة بعضهم بإضمار فعله كقولهم شكرا وعجبا وسبحانك ومعاذ اللّه ، فعدل إلى الرفع للدلالة على ثبات المعنى واستقراره نحو قوله تعالى
فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
[ الذاريات : 25 ] ولهذا كان تحية إبراهيم عليه السلام أحسن من تحيتهم كما جاء
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
. [ النساء : 86 ] ومما يدل على أن أصله النصب أن قوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
بيان لحمدهم فكأنه قيل : كيف يحمدون ؟ فقيل : إياك نعبد . والأصل توافق الجملتين . واللام في « الحمد » لتعريف الجنس ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد من أن الحمد ما هو . والاستغراق وهم لأنه لو سلم كونه اللام للاستغراق فحمد أبويه مثلا لا يدخل فيه . وأيضا نحو نحمد اللّه لا يفهم منه إلا حقيقة الحمد من حيث هي فكذا ما ناب منابه وهو الحمد للّه . وقرأ بعضهم بكسر الدال اتباعا ، وبعضهم بضم اللام . الرب المالك ، ربه يربه فهو رب ، أو مصدر وصف به للمبالغة كالعدل . وهو مطلقا مختص باللّه تعالى ، ومضافا يجوز إطلاقه على غيره نحو : رب الدار
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ
[ يوسف : 50 ] وقرئ بالنصب على المدح أو بتقدير نحمد . والعالم اسم موضوع للجمع كالأنام والرهط ، وهو ما يعقل من الملائكة والثقلين قاله ابن عباس والأكثرون . وقيل : كل ما علم به الخالق من الجواهر والأعراض كقوله تعالى
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 84 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات