الحادية عشرة : مر عيسى عليه السلام بقبر فرأى ملائكة العذاب يعذبون ميتا ، فلما انصرف من حاجته مر بالقبر فرأى ملائكة الرحمة معهم أطباق من نور . فتعجب من ذلك فصلى ودعا اللّه فأوحى اللّه تعالى إليه : يا عيسى ، كان هذا العبد عاصيا وكان قد ترك امرأة حبلى فولدت وربت ولده حتى كبر فسلمته إلى الكتاب فلقنه المعلم « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فاستحييت من عبدي أن أعذبه بناري في بطن الأرض وولده يذكر اسمي على ظهر الأرض .
الثانية عشرة : كتب عارف « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وأوصى أن تجعل في كفنه .
فقيل له في ذلك ؟ فقال : أقول يوم القيامة : إلهي بعثت كتابا وجعلت عنوانه « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فعاملني بعنوان كتابك .
الثالثة عشرة : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » تسعة عشر حرفا والزبانية تسعة عشر ، فاللّه تعالى يدفع بليتهم بهذه الحروف التسعة عشر .
الرابعة عشرة : اليوم بليلته أربع وعشرون ساعة ، ثم فرض خمس صلوات في خمس ساعات فبقي التسعة عشرة ساعة لا تستغرق بذكر اللّه تعالى ، وهذه التسعة عشر حرفا تقع كفارات للذنوب الواقعة في تلك التسع عشرة .
الخامسة عشرة : لما كانت سورة التوبة مشتملة على القتال والبراءة لم يكتب في أولها « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وأيضا السنة أن يقال عند الذبح : « بسم اللّه واللّه أكبر » ولا يقال :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم » فلما وفقك اللّه لذكر هذه الكلمات كل يوم سبع عشرة مرة في الصلوات المفروضة دل ذلك على أنه ما خلقك للقتل والعذاب وإنما خلقك للرحمة والثواب .
السادسة عشرة :
قال صلى اللّه عليه وسلم : « من رفع قرطاسا من الأرض فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم إجلالا للّه تعالى كتب عند اللّه من الصدّيقين وخفف عن والديه وإن كانا من المشركين »
وعن علي رضي اللّه عنه قال : لما نزلت « بسم اللّه الرحمن الرحيم » قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أول ما نزلت هذه الآية على آدم قال : أمن ذريتي من العذاب ما داموا على قراءتها ، ثم رفعت فأنزلت على إبراهيم عليه السلام فتلاها وهو في كفة المنجنيق فجعل اللّه عليه النار بردا وسلاما ، ثم رفعت بعده فما أنزلت إلا على سليمان وعندها قالت الملائكة : الآن تم واللّه ملكك ، ثم رفعت فأنزلها اللّه تعالى عليّ ، ثم يأتي أمتي يوم القيامة وهم يقولون : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فإذا وضعت أعمالهم في الميزان ترجحت حسناتهم .
وعن أبي هريرة
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 81
مساهمون: حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
ص٨١