وبالسبي والقتل في حق أهل الحرب ، وفيه ردع لهم عن ثباتهم على الكفر . وقيل : الخزي فتح مدائنهم قسطنطينية وعمورية ورومية ، والعذاب العظيم يناسب الظلم العظيم ولنذكر هنا فوائد :
( الأولى ) في بيان فضل المساجد ومن ذاك إضافتها إلى اللّه في الآية وذلك دليل على شرفها وكذا في قوله
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
[ الجن : 18 ] بلام الاختصاص
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ التوبة : 18 ]
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
[ النور : 39 ]
وقال صلى اللّه عليه وسلم « أحب البلاد إلى اللّه مساجدها وأبغض البلاد إلى اللّه أسواقها » « 1 »
وليس ذلك إلا لأن المسجد يذكر الحبيب ، والسوق يشغل عنه ، وفي الآية نكتة وهي أن مخرب المساجد لما كان في نهاية الظلم والكفر يلزم أن يكون عامر المساجد في غاية العدل والإيمان .
( الثانية ) في فضل المشي إلى المساجد
عن أبي هريرة أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت اللّه ليقضي فيه فريضة من فرائض اللّه كانت خطواته إحداها تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة » « 2 »
وقال صلى اللّه عليه وسلم لبني سلمة حين أرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد « دياركم تكتب آثاركم » « 3 » .
( الثالثة ) في تزيين المساجد .
عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما أمرت بتشييد المساجد »
قال ابن عباس : بزخرفتها كما زخرفت اليهود والنصارى . التشييد رفع البناء وتطويله ، والزخرفة التزيين والتمويه . وأمر عمر ببناء مسجد فقال : أكن الناس من المطر وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس .
( الرابعة ) في تحية المسجد .
عن أبي قتادة أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس » « 4 »
وتؤدى التحية بالفرض أو النفل نواها أولا وهذا مذهب
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب المساجد حديث 288 . أحمد في مسنده ( 4 / 81 ) .
( 2 ) رواه مسلم في كتاب المساجد حديث 282 . ابن ماجة في كتاب الإقامة باب 197 . أحمد في مسنده ( 3 / 39 ) ( 4 / 157 ) .
( 3 ) رواه الترمذي في كتاب تفسير سورة 36 باب 1 .
( 4 ) رواه مالك في الموطأ في كتاب السفر حديث 57 . ابن ماجة في كتاب الإقامة باب 188 . الدارمي في كتاب الصلاة باب 114 . أحمد في مسنده ( 5 / 295 ، 302 ) .