[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 114 إلى 118 ]
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 )
القراءات :
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ
بلا واو العطف : ابن عامر اتباعا لمصاحف أهل الشام
كُنْ فَيَكُونُ
بالنصب كل القرآن : ابن عامر إلا قوله
كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ
في آل عمران ، و
كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ
في الأنعام . وافقه الكسائي في النحل ويس .
الوقوف :
خَرابِها
( ط ) للفصل بين الاستفهام والخبر
خائِفِينَ
ط لأن ما بعده إخبار وعيد مبتدأ منتظر
عَظِيمٌ
( ه )
وَجْهُ اللَّهِ
( ط )
عَلِيمٌ
( ه )
وَإِذا
لا
تعجيلا للتنزيه
سُبْحانَهُ
( ط )
وَالْأَرْضِ
( ط ) لأن ما بعده مبتدأ
قانِتُونَ
( ه )
وَالْأَرْضِ
( ط ) لأن إذا أجيبت بالفاء وكانت للشرط
فَيَكُونُ
( ه )
آيَةٌ
( ط )
قُلُوبُهُمْ
( ط ) لأن قد لتوكيد الاستئناف
يُوقِنُونَ
( ه ) .
التفسير :
عن ابن عباس أن ملك النصارى غزا بيت المقدس فخربه وألقى فيه الجيف وحاصر أهله وقتلهم وسبى الذرية وأحرق التوراة ، ولم يزل خرابا حتى بناه أهل الإسلام في زمان عمر فنزلت الآية فيهم . وعن الحسن وقتادة والسدي نزلت في بختنصر حيث خرب بيت المقدس وأعانه على ذلك بعض النصارى . ورد بأن بختنصر كان قبل مولد المسيح بزمان . وقيل : نزلت في مشركي العرب الذين منعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الدعاء إلى اللّه بمكة ألجئوه إلى الهجرة ، فصاروا مانعين له ولأصحابه أن يذكروا اللّه في المسجد الحرام .
وقيل : المراد منع المشركين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يدخل المسجد الحرام عام الحديبية . ووجه اتصال الآية بما قبلها على القولين الأولين . هو أن النصارى ادعوا أنهم من أهل الجنة فقط ، فبين أنهم أظلم منهم فكيف يدخلون الجنة ؟ وعلى الآخرين هو أنه جرى ذكر مشركي العرب في قوله
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
فعقب ذلك بسائر قبائحهم و « من » استفهامية لتقرير النفي أي ليس أحد أظلم ممن منع و
أَنْ يُذْكَرَ
ثاني مفعوليه لأنك تقول : منعته كذا أو بدل من
مَساجِدَ
أو حذف حرف الجر مع أن والتقدير كراهة أن يذكر فيكون مفعولا له .