وإيثاره ، وتقديمه على غيره ، ومحبته والانقياد له ، والدعوة إليه ، وجهاد أعدائه بحسب الإمكان .
والحق : هو ما كان عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وما جاء به علما وعملا في باب صفات الرب سبحانه وأسمائه وتوحيده ، وأمره ونهيه ، ووعده ووعيده ، وفي حقائق الإيمان ، التي هي منازل السائرين إلى اللّه تعالى .
وكل ذلك مسلم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، دون آراء الرجال وأوضاعهم وأفكارهم واصطلاحاتهم ، فكل علم أو عمل أو حقيقة ، أو حال أو مقام خرج من مشكاة نبوته ، وعليه السكة المحمدية ، بحيث يكون من ضرب المدينة ، فهو من الصراط المستقيم ، وما لم يكن كذلك فهو من صراط أهل الغضب والضلال فما ثمّ خروج عن هذه الطرق الثلاث : طريق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به ، وطريق أهل الغضب ، وهي طريق من عرف الحق وعانده ، وطريق أهل الضلال ، وهي طريق من أضله اللّه عنه . ولهذا قال عبد اللّه بن عباس وجابر ابن عبد اللّه رضي اللّه عنهم : «
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
: هو الإسلام » وقال عبد اللّه بن مسعود
وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما : « هو القرآن »
وفيه حديث مرفوع في الترمذي وغيره ، وقال سهل بن عبد اللّه : « طريق السنة والجماعة » . وقال بكر بن عبد اللّه المزني « 1 » : « طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » .
ولا ريب أنه ما كان عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه علما وعملا وهو معرفة الحق وتقديمه ، وإيثاره على غيره . فهو الصراط المستقيم .
وكل هذه الأقوال المتقدمة دالة عليه جامعة له .
بهذا الطريق المجمل يعلم أن كل ما خالفه فباطل ، وهو من صراط الأمتين : الأمة الغضبية ، وأمة أهل الضلال .
هامش
( 1 ) هو أبو عبد اللّه بكر بن عبد اللّه المربي البصري الفقيه روي عن المغيرة بن شعبة وجماعة توفي سنة ست أو ثمان ومائة للهجرة .