وأوجبه عليه كل يوم وليلة . في كل صلاة ، لشدة ضرورته وفاقته إلى الهداية المطلوبة ، ولا يقوم غير هذا السؤال مقامه .
والتحقق ب
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
علما ومعرفة وعملا وحالا :
يتضمن الشفاء من مرض فساد القلب والقصد ، فإن فساد القصد يتعلق بالغايات والوسائل . فمن طلب غاية منقطعة مضمحلة فانية ، وتوسل إليها بأنواع الوسائل الموصلة إليها كان كلا نوعي قصده فاسدا ، وهذا شأن كل من كان غاية مطلوبة غير اللّه وعبوديته ، من المشركين ومتبعي الشهوات ، الذين لا غاية لهم وراءها ، وأصحاب الرياسات المتبعين لإقامة رئاستهم بأي طريق كان من حق أو باطل . فإذا جاء الحق معارضا في طريق رئاستهم طحنوه وداسوه بأرجلهم . فإن عجزوا عن ذلك دفعوه دفع الصائل . فإن عجزوا عن ذلك حبسوه في الطريق ، وحادوا عنه إلى طريق أخرى ، وهم مستعدون لدفعه بحسب الإمكان ، فإذا لم يجدوا منه بدا أعطوه السكة والخطبة وعزلوه عن التصرف والحكم والتنفيذ ، وإن جاء الحق ناصرا لهم وكان لهم صالوا وجالوا ، وأتوا إليه مذعنين ، لا لأنه حق ، بل لموافقته غرضهم وأهواءهم وانتصارهم به : 24 : 48 : 49 : 50
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ . وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ . أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، أَمِ ارْتابُوا ؟ أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ؟ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
.
والمقصود : أن قصد هؤلاء فاسد في غاياتهم ووسائلهم ، وهؤلاء إذا بطلت الغايات التي طلبوها ، واضمحلت وفنيت حصلوا على أعظم الخسران والحسرات . وهم أعظم الناس ندامة وتحسرا ، إذا حق الحق وبطل الباطل ، وتقطعت بهم أسباب الوصل التي كانت بينهم ، وتيقنوا انقطاعهم عن ركب الفلاح والسعادة . وهذا يظهر كثيرا في الدنيا ، ويظهر أقوى من ذلك عند الرحيل منها والقدوم على اللّه ، ويشتد ظهوره وتحققه في البرزخ ، وينكشف كل الانكشاف يوم اللقاء ، إذا حققت الحقائق . وفاز المحقون وخسر المبطلون ، وعلموا