تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أنهم كانوا كاذبين ، وكانوا مخدوعين مغروين ، فيا له هناك من علم لا ينفع عالمه ، ويقين لا ينجى مستيقنه . وكذلك من طلب الغاية العليا والمطلب الأسمى ، ولمن لم يتوسل إليه بالوسيلة الموصلة له وإليه ، بل توسل إليه بوسيلة ظنها موصلة إليه ، وهي من أعظم القواطع عنه . فحاله أيضا كحال هذا ، وكلاهما فاسد القصد ، ولا شفاء من هذا المرض إلا بدواء
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
. فإن هذا الدواء مركب من ستة أجزاء : [ 1 ] عبودية اللّه لا غيره . [ 2 ] بأمره وشرعه . [ 3 ] لا بالهوى . [ 4 ] ولا بآراء الرجال وأوضاعهم ، ورسومهم ، وأفكارهم . [ 5 ] بالاستعانة على عبوديته به . [ 6 ] لا بنفس العبد وقوته وحوله ولا بغيره . فهذه هي أجزاء
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
فإذا ركبها الطبيب اللطيف ، العالم بالمرض ، واستعملها المريض ، حصل بها الشفاء التام ، وما نقص من الشفاء فهو لفوات جزء من أجزائها أو اثنين أو أكثر . ثم إن القلب يعرض له مرضان عظيمان ، إن لم يتداركهما تراميا به إلى التلف ولا بد : وهما الرياء ، والكبر ، فدواء الرياء ب
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
ودواء الكبر ب
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
. وكثيرا ما كنت أسمع شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس اللّه روحه - يقول
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
تدفع الرياء
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
تدفع الكبرياء . فإذا عوفي من مرض الرياء ب
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
ومن مرض الكبر والعجب