تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
والظاهر : أن المراد أنشأهن اللّه في الجنة إنشاء . ويدل عليه وجوه : أحدها : أنه قد قال في حق السابقين
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ
- إلى قوله -
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
فذكر سدرهم ، وآنيتهم ، وشرابهم ، وفاكهتهم وطعامهم ، وأزواجهم من الحور العين . ثم ذكر أصحاب الميمنة ، وطعامهم ، وشرابهم ، وفرشهم ، ونساءهم . والظاهر أنهن مثل نساء من قبلهم ، خلقن في الجنة . الثاني : أنه سبحانه قال :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً
وهذا ظاهر : أنه إنشاء أول لا ثان . لأنه سبحانه حيث يريد الإنشاء الثاني يقيده بذلك ، كقوله : 53 : 47
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى
وقوله : 56 : 62
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى
. الثالث : أن الخطاب بقوله :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
إلى آخره : للذكور والإناث . والنشأة الثانية أيضا عامة للنوعين . قوله :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً
ظاهره اختصاصهن بهذا الإنشاء . وتأمل تأكيده بالمصدر . والحديث لا يدل على اختصاص العجائز المذكورات بهذا الوصف ، بل يدل على مشاركتهن للحور العين في هذه الصفات المذكورة . فلا يتوهم انفراد الحور العين عنهن بما ذكر من الصفات ، بل هن أحق به منهن فالإنشاء واقع على الصنفين . واللّه اعلم .

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 37 ]

عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) وقوله : « عربا » جمع عروب . وهن المتحببات إلى أزواجهن . قال ابن الاعرابي : العروب من النساء : المطيعة لزوجها ، المتحببة إليه . وقال أبو عبيدة : العروب الحسنة التبعّل قلت : يريد حسن موافقتها وملاطفتها لزوجها عند الجماع . وقال المبرد : هي العاشقة لزوجها . وأنشد للبيد :
وفي الحدوج عروب غير فاحشة * ربّا الروادف يعشى دونها البصر