سورة الشعراء
بسم اللّه الرحمن الرحيم
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 89 ]
إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 )
والسليم : هو السالم ، وجاء على هذا المثال لأنه للصفات ، كالطويل والقصير والظريف . فالسليم : القلب الذي قد صارت السلامة صفة ثابتة له كالعليم والقدير وأيضا فإنه ضد المريض والسليم والعليل .
وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم .
والأمر الجامع لذلك : أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر اللّه ونهيه ومن كل شبهة تعارض خبره . فسلم من عبودية ما سواه ، وسلم من تحكيم غير رسوله فسلم في محبته مع تحكيمه لرسوله في خوفه ورجائه والتوكل عليه ، والإنابة إليه ، والذل له ، وإيثار مرضاته في كل حال ، والتباعد من سخطه بكل طريق . وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا للّه وحده .
فالقلب السليم : هو الذي سلم من أن يكون لغير اللّه فيها شركة بوجه ما ، بل قد خلصت عبوديته للّه تعالى : إرادة ، ومحبة وتوكلا ، وإنابة ،