تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
سبحانه لجعله ساكنا مستقرا في تلك الحال . ثم خلق الشمس ونصبها دليلا على ذلك الظل ، فهو يتبعها في حركتها ، يزيد بها ، وينقص ، ويمتد ويقلص . فهو تابع لها تبعية المدلول لدليله . وفيها وجه آخر : وهو أن يكون المراد قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه ، وهي الأجرام التي تلقي الظلال ، فيكون قد ذكر إعدامه بإعدام أسبابه ، كما ذكر إنشاءه بإنشاء أسبابه . وقوله :
قَبَضْناهُ إِلَيْنا
كأنه يشعر بذلك . وقوله :
قَبْضاً يَسِيراً
يشبه قوله : 50 : 44
ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ
. وقوله :
قَبَضْناهُ
بصيغة الماضي لا ينافي ذلك ، كقوله تعالى : 16 : 1
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
والوجه في الآية : هو الأول .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 55 ]

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 ) هذا من ألطف خطاب القرآن ، وأشرف معانيه ، وأن المؤمن دائما مع اللّه على نفسه وهواه وشيطانه وعدو ربه . وهذا معنى كونه من حزب اللّه وجنده وأوليائه . فهو مع اللّه على عدوه الداخل فيه والخارج عنه ، يحاربهم ويعاديهم ويبغضهم له سبحانه ، كما يكون خواص الملك معه على حرب أعدائه ، والبعيدون منه فارغون من ذلك غير مهتمين به . والكافر مع شيطانه ونفسه وهواه على ربه . وعبارات السلف على هذا تدور . ذكر ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال : عونا للشيطان على ربه بالعداوة والشرك . وقال ليث ومجاهد : يظاهر الشيطان على معصية اللّه ، يعينه عليها وقال زيد بن سلم : ظهيرا أي مواليا . والمعنى : أنه يوالي عدوه على معصيته والشرك به ، فيكون مع عدوه