هامش
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً[ الإنسان : 21 ] .
ويحكى أنّه سئل أبو يزيد عن هذه الآية فقال : سقاهم شرابا طهّرهم به عن محبّة غيره ثمّ قال : ان للّه تعالى شرابا ادّخره لأفاضل عباده يتولّى سقيهم ايّاه ، فإذا شربوا طاشوا ، وإذا طاشوا طاروا ، وإذا طاروا وصلوا ، وإذا وصلوا فهمفِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ[ القمر : 55 ] . انتهى لا بأس بالإشارة إلى بعض الروايات والكلمات الّتي يعلم المقصود من الشراب والسقي والسكر والطهارة منها مزيدا للفائدة :
قال عبد اللّه الأنصاري في تفسيره « كشف الأسرار » في تفسير الآية المذكورة :
« قال جعفر ( يعني جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام ) : يطهرهم به عن كلّ شيء سواه إذ لا طاهر من تدنّس بشيء من الأكوان » .
لا يخفى ان ما نقله ناقص وامّا تمامه هو ما نقله أمين الإسلام الطبرسي في تفسير « مجمع البيان » في تفسير الآية المذكورة قال :
« وقيل : « يطهّرهم عن كلّ شيء سوى اللّه إذ لا طاهر من تدنّس بشيء من الأكوان إلّا اللّه » رووه عن جعفر بن محمّد عليه السّلام » .
قال العلّامة الطباطبائي في « الميزان » في تفسير الآية المذكورة ج 20 ص 130 : « قوله :وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراًأي بالغا في التطهير لا تدع قذارة إلّا أزالها ، ومن القذارة قذارة الغفلة عن اللّه سبحانه والاحتجاب عن التوجّه إليه فهم غير محجوبين عن ربهم ولذا كان لهم أن يحمدوا ربهم كما قال :وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ[ يونس : 10 ] ، وقد تقدّم في تفسير الحمد : أنّ الحمد وصف لا يصلح له إلّا المخلصون من عباد اللّه تعالى لقوله :سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ[ الصافات : 160 ] .
وقد أسقط تعالى في قوله : « وسقاهم ربهم » الوسائط كلّها ونسب سقيهم إلى نفسه ، وهذا أفضل ما ذكره اللّه تعالى من النعيم الموهوب لهم في الجنّة » .