تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
وعلم الكفيّات ، وهو على ضربين : ضرب منه لا يعرف إلّا بالذّوق ، وضرب منه يدرك بالفكر وهو من باب التوسّع في الخطاب لا من باب التحقيق ، فإنّ التحقيق بعلم الكفيّات إنّما هو ذوق .

( التخلّق بأسماء اللّه سبحانه وتعالى )

ولقد نبّهني الولد العزيز العارف شمس الدّين إسماعيل بن سودكين التوري على أمر كان عندي محققا من غير الوجه الّذي نبّهنا عليه هذا الولد ، ذكرناه في باب الحروف من هذا الكتاب ( الفتوحات المكيّة الباب الثاني ) ، وهو التجلّي في الفعل هل يصحّ أو لا يصحّ ؟ فوقتا كنت أنفيه بوجه ، ووقتا كنت أثبته بوجه يقتضيه ويطلبه التكليف ، إذ كان التكليف بالعمل لا يمكن أن يكون من حكيم عليم ، يقول : اعمل وافعل لمن يعلم أنّه لا يعمل ولا يفعل إذ لا قدرة له عليه ، وقد ثبت الأمر الإلهيّ بالعمل للعبد مثل :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
[ البقرة : 43 ] .
اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا
[ آل عمران : 200 ] .
وَجاهَدُوا
[ الحجر : 78 ] فلا بدّ أن يكون له في المنفعل عنه تعلّق من حيث الفعل فيه يسمّى به فاعلا وعاملا ، وإذا كان هذا فبهذا القدر من النّسبة يقع التجلّي فيه ، فبهذا الطّريق كنت أثبته وهو طريق مرضي في غاية الوضوح يدل أن القدرة ( الحادثة ) لها نسبة تعلّق بما كلفت عمله لا بدّ من ذلك ، ورأيت حجّة المخالف واهية في غاية من الضّعف والاختلال ، فلما كان يوما فاوضني في هذه المسألة هذا الولد إسماعيل بن ( أبو )
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 574 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي