وبها يتعذّب روح ( روحه ) المدبّر لهيكله الّذي أمر فعصى ، فمخالفته عذّبته وهي عين جهله بمن استكبر عليه ، فلا عذاب على الأرواح أشدّ من الجهل فإنّه غبن كلّه ، ولهذا سمّي : « يوم التغابن » ، يريد يوم عذاب النفوس ، فيقول :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ
[ الزمر : 56 ] .
وهو « يوم الحسرة » ، يقول يوم الكشف من حسرت عن الشّيء ، إذا كشفت عنه ، فكأنّه يقول : يا ليتني حسرت عن هذا الأمر في الدنيا فأكون على بصيرة من أمري فيغتبن في نفسه ، والتغابن يدرك في ذلك اليوم ، الكلّ ، الطائع والعاصي ، فالطائع يقول :
« يا ليتني بذلت جهدي ، ووفّيت حقّ استطاعتي ، وتدبّرت كلام ربّي فعملت بمقتضاه » ، مع كونه سعيدا .
والمخالف يقول : « يا ليتني لم أخالف ربّي فيما أمرني به ونهاني » ، فذلك « يوم التغابن » .
ولمّا أعلمناك بمرتبة النّفس والتنفّس ، إنما جئنا به لتعلم أنّ جهنّم لمّا اختصّ بآلام أهلها صفة الغضب الإلهي ، واختصّ بوجودها التنزل الرحماني الإلهي ، وجاء في الخبر الصحيح :
« نفس الرحماني » « 212 » .
هامش
( 212 ) قوله : نفس الرحماني .
حديث معروف ولكن لم أجد لفظه في جوامع الحديث إلّا انّه رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 1 ص 51 الحديث 74 .