البرزخيّة كالسّرج مشتعلة بالأرواح الّتي فيها فينفخ إسرافيل نفخة واحدة ، فتمرّ تلك النفخة على تلك الصور البرزخيّة فتطفئها ، وتمرّ النفخة الّتي تليها وهي الأخرى إلى الصورة المستعدة للاشتعال وهي النشأة الأخرى فتشتعل بأرواحها ،
فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
[ الزمر : 68 ] .
فتقوم تلك الصور أحياء ناطقة بما ينطقها اللّه به فمن ناطق بالحمد للّه ، ومن ناطق يقول :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
؟ [ يس : 52 ] .
ومن ناطق يقول :
سبحان من أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور .
وكلّ ناطق ينطق بحسب علمه وما كان عليه ونسي حاله في البرزخ ويتخيّل أن ذلك الّذي كان فيه منام كما تخيّله المستيقظ ، وقد كان حين مات وانتقل إلى البرزخ ، كان كالمستيقظ هناك وأن الحياة الدنيا كانت له كالمنام .
( أمر الدنيا منام في منام وأمر البرزخ منام والآخرة هي اليقظة )
وفي الآخرة يعتقد في الدنيا والبرزخ أنّه منام في منام ، وأنّ اليقظة الصحيحة هي الّتي هو عليها في الدار الآخرة ، وهو في ذلك الحال يقول :
إنّ الإنسان في الدنيا كان في منام ثمّ انتقل بالموت إلى البرزخ وكان في ذلك بمنزلة من يرى في المنام أنّه استيقظ من النوم ، ثمّ بعد ذلك في النشأة