إن ( السّماء ) تمطر مطرا شبه المني تمخض به الأرض فتنشأ منه النشأة الآخرة .
وأمّا قوله تعالى عندنا :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
[ الأعراف : 29 ] .
هو قوله :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
[ الواقعة : 62 ] .
وقوله :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا
[ الأنبياء : 104 ] .
وقد علمنا أنّ النشأة الأولى أوجدها اللّه تعالى على غير مثال سبق ، فكذا النشأة الآخرة يوجدها اللّه تعالى على غير مثال سبق مع كونها محسوسة بلا شكّ ، وقد ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من صفة نشأة أهل الجنة والنار ، ما يخالف ما هي عليه هذه النشأة الدنيا فعلمنا أنّ ذلك راجع إلى عدم مثال سابق ينشئها ( ينشئوها ) عليها وهو أعظم في القدرة ، وأمّا قوله :
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ الروم : 27 ] .
هامش
« في الدنيا والآخرة كما أحيى الميّت بملاقاة ميّت آخر ، أمّا في الدنيا فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة فيحي اللّه الّذي كان في الأصلاب والأرحام حيّا .
وأمّا في الآخرة فإنّ اللّه تعالى ينزل بين نفختي الصور - بعد ما ينفخ الأولى من دوين السماء الدنيا - من البحر المسجور الّذي قال اللّه تعالى :وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ[ الطور : 6 ] ، وهي منيّ كمنيّ الرجال ، فيمطر ذلك على الأرض فيلقى الماء المنيّ مع الأموات البالية فينبتون من الأرض ويحيون » .
وعنه البحار ج 6 ص 329 الحديث 13 .
وراجع مسند ابن حنبل ج 2 ص 262 وج 3 ص 286 ، وص 368 ، وج 4 ص 182 .