وعليها تنشأ النشأة الآخرة ، وقال غيره مثل أبي زيد الرّقراقي : هو جوهر فرد يبقى من هذه النشأة الدنيا لا يتغيّر ، عليه تنشأ النشأة الأخرى ( وكلّ ) ذلك محتمل ، ولا يقدح في شيء من الأصول ، بل كلّها توجيهات معقولة ، يحتمل كلّ توجيه منها أن يكون مقصودا ، والّذي وقع لي به الكشف الّذي لا أشكّ فيه : أنّ المراد بعجب الذّنب هو ما تقوم عليه النشأة وهو لا يبلى أي لا يقبل البلى .
فإذا أنشأ اللّه النشأة الآخرة وسوّاها وعدّلها ، وإن كانت هي الجواهر بأعيانها ، فإنّ الذوات الخارجة إلى الوجود من العدم ، لا تنعدم أعيانها بعد وجودها ، ولكن تختلف فيها الصور بالامتزاجات ، والامتزاجات الّتي تعطي هذه الصور أعراض تعرض لها بتقدير العزيز العليم .
فإذا تهيأة هذه الصور كانت كالحشيش المحرق ، وهو الاستعداد لقبول الأرواح كاستعداد الحشيش بالناريّة الّتي فيه لقبول الاشتعال والصّور
هامش
4266 ، ص 1425 .
وأخرج ابن حنبل في مسنده ج 3 ص 28 بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال :
« يأكل كل التراب كلّ شيء من الإنسان إلّا عجب ذنبه ، قيل : ومثل ما هو ، يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : مثل حبة خردل منه تنبتون » .
وأخرج قريب منه أيضا في المصدر ج 2 ص 322 ، فراجع .
وفي تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام ، سورة البقرة الآية 73 ص 278 ، « قصّة ذبح بقرة بني إسرائيل » ، قال :
ثمّ ذبحوها ، وأخذوا قطعة وهي عجب الذنب ، الّذي منه خلق أبن آدم ، وعليه يركّب إذ أعيد خلقا جديدا فضربوه بها » . فراجع .