إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
[ ص : 47 و 46 ] .
فلا يطلع عليه غيرهم لا يحمل عطاياهم إلّا مطاياهم « 18 » .
( في أنّ مراتب الناس منحصرة في ثلاثة )
وإذا تحقق هذا ، فاعلم أنّ جميع مراتب النّاس عوامهم وخواصّهم منحصرة في مراتب ثلاثة ، أعني البداية والوسط والنهاية ، لأنّ المراتب وإن لم تنحصر بحسب الأشخاص والجزئيّات ، فإنّها منحصرة بحسب الأنواع والكلّيات .
فالشريعة اسم للوضع الإلهي والشّرع النّبوي من حيث البداية .
والطريقة أسم له من حيث الوسط .
والحقيقة أسم له من حيث النّهاية .
ولا تخرج المراتب وإن كثرت عن هذه الثلاث ، فيكون هو اسما جامعا للمراتب المذكورة كلّها ، لأنّ الأولى مرتبة العوام ، والثّانية مرتبة الخواصّ ، والثالثة مرتبة خاصّ الخاصّ ، والمكلّفون وذوي العقول بأجمعهم ليسوا بخارجين عنها ، فيكون هذه المراتب شاملة للكل ، ومعطية حق الكلّ ، ويكون كلّ واحدة منها حقا في نفسها ، ولذلك لا يجوز إنكار مرتبة منها ، ولا مذمّة أحد من أهلها ، فإنّ الأسوة الحسنة ما يتمّ إلّا برعاية
هامش
( 18 ) قوله : لا يحمل عطاياهم .
الظاهر أنّه مثل ، مع أنّه منسوب إلى أبي يزيد ، ذكره أبو نعيم في « حلية الأولياء » ج 10 ص 38 .