إشارة إليه ، ومعنى « خلق » : جعل موجودا في الخارج ، فيكون تقديره : خلق له في الخارج ما كان مكنونا في ذاته وحقيقته ، فلا يتيسّر له حينئذ فعل إلّا ويكون ذلك الفعل من اقتضاء أعيانه وماهيّاته .
هذا موضع تحقيق ، وفيه أسرار شريفة لا يطلع عليها إلّا الخواصّ من أهل اللّه ، لأنّها رشحة من أسرار القدر المنهيّ إفشاءها عند غير أهلها لقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
[ النساء : 58 ] .
وكأنّه تعالى جلّ ذكره إشارة إلى هذا قال :
« أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 17 » .
لأنّ هذا سرّ مخصوص بخواصّ الأولياء ، وكبار الأنبياء الّذين قال فيهم :
هامش
أحدا » . الحديث .
وقال عليه السّلام أيضا :
« إن الايمان عشر درجات بمنزلة السلّم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة ، فلا يقولنّ صاحب الاثنين لصاحب الواحد : لست على شيء حتى ينتهي إلى العاشر ، فلا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك ، وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق ولا تحمّلنّ عليه ما لا يطيق فتكسره ، فإنّ من كسر مؤمنا فعليه جبره » .
أصول الكافي ج 1 ص 44 ( باب آخر منه ) الحديث 2 و 1 .
( 17 ) قوله : أعددت لعبادي .
أخرجه مسلم في صحيحه ج 4 كتاب الجنّة ( 51 ) الحديث 5 - 2 .
ورواه الحلّي في عدّة الداعي ص 109 .
وراجع الجزء الأوّل ص 307 التعليق 65 .