يكون مجعولات لأحد أصلا ، بل من معلوماته الأزليّة ، فافهم جدّا .
وهاهنا أبحاث كثيرة وأسرار شريفة قد ذكرناها في جامع الأسرار « 15 » وسنذكرها في موضعها إن شاء اللّه .
ويدل على ذلك قوله في جواب داود عليه السّلام حين سأله :
« يا ربّ لما ذا خلقت الخلق » .
قال : « لما هم عليه » .
ومعناه ، أي لما هم عليه من الاستعدادات والقابليّات والحقائق والذّوات ، وقوله أيضا :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
[ الإسراء : 84 ] .
شاهد عليه ، لأنّه يقول : كل منكم ما يصدر منه إلّا وذلك الفعل يكون من اقتضاء ذاته ، ولوازم استعداده وقابليّته ، وقوله في موضع آخر :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
[ إبراهيم : 34 ] .
( لكلّ يعطى ما يستعدّ له )
هذا معناه ، لأنّه يقول : وآتاكم من الأزل من كلّ ما سألتموه بلسان استعدادكم وقابليّتكم ، وكلّ ما يصدر منكم من الأفعال يكون من اقتضاء ذواتكم وأعيانكم ، لأنّي فاعل ، وأنتم قوابل ، والفاعل لا يعطي للقابل إلّا
هامش
عن إعطاء وجودهم من حيث اقتضاء أعيانهم وماهيّاتهم لأنّ الأعيان والماهيّات عند أهل التحقيق ليست بجعل الجاعل » .
( 15 ) قوله : قد ذكرناها في جامع الأسرار .
راجع جامع الأسرار 341 إلى ص 350 وبعدها .