بعد اللّه تعالى والملائكة المهيّمة ، العالم كلّه في تصرّف هؤلاء الولاة الاثني عشرة ، وأرواح الأنبياء والرّسل والخلفاء والأولياء والملوك والسّلاطين يأخذ منهم ومن فيضهم في هذا العالم العنصري الشهاديّ ، فالشّيعة من هذا قالوا أنّ الأئمّة الإثنى عشرة عليهم السّلام ، على عددهم وجميع كمالاتهم وعلومهم وصفاتهم منهم ، وهم مظاهر تلك الولاة ومجاليهم ، ولا يجوز أن يكون عددهم أكثر من ذلك إلّا غيرهم من الولاة ليسوا كذلك ولا يوافق عددهم عددهم ، ولا أخلاقهم أخلاقهم ، ولا صفاتهم صفاتهم ، من العصمة والطّهارة والعدل في الأفعال والقسط في الأقسام وغير ذلك ، كما ذكر الشيخ في قوله :
وبين هؤلاء الولاة في الأفلاك مناسبات ورقائق تمتدّ إليهم من هؤلاء الولاة بالعدل مطهّرة من الشّوائب مقدّسة عن العيوب . هذا في هذا الباب .
فأمّا في الفصل الثالث من باب الواحد والسّبعون وثلاثمائة ، في بيان الفلك الأطلس والبروج ذكر وهو قوله « 38 » :
اعلم أنّ اللّه خلق في جوف هذا الكرسي الّذي ذكرناه جسما شفّافا مستديرا قسّمه اثنى عشر قسما سمّى الأقسام بروجا وهي الّتي أقسم بها لنا في كتابه فقال تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
[ سورة البروج : 1 ] .
وأسكن كلّ برج منها ملكا هم لأهل الجنّة كالعناصر لأهل الدّنيا ، فهم ما بين مائيّ وترابيّ وهوائيّ وناريّ ، وعن هؤلاء يتكوّن في الجنّات ما يتكوّن ، ويستحيل فيها ما يستحيل ، ويفسد ما يفسد ، أعني ينفسد بتغيّر نظامه إلى أمر آخر ما هو الفساد المذموم المستخبث ، فهذا معنى يفسد فلا يتوهّم ، ومن هنا ، قالت الإماميّة بالإثنى عشر إماما ، فإنّ هؤلاء الملائكة أئمّة العالم الّذي تحت إحاطتهم ومن كون هؤلاء الإثنى عشر لا يتغيّرون عن منازلهم ، لذلك قالت الإماميّة بعصمة الأئمّة لكنّهم لا يشعرون أن الإمداد يأتي إليهم من هذا المكان وإذا سعدوا سرت أرواحهم في هذه
هامش
( 38 ) قوله : فأمّا في الفصل الثالث .
راجع الفتوحات المكيّة ج 3 ، ص 433 .