تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
المعارج بعد الفصل والقضاء ( النافذ بهم ) لأنّها إلى هذا الفلك تنتهي لا تتعدّاه فإنّها لم تعتقد سواه ، فهم وان كانوا اثنى عشر ، فهم على أربع مراتب لأنّ العرش على أربع قوائم ، والمنازل ثلاثة : دنيا وبرزخ وآخرة ( و ) ما ثمّ رابع ، ولكلّ منزل من هذه المنازل أربعة لا بدّ منهم لهم الحكم في أهل هذه المنازل ، فإذا ضربت ثلاثة في أربعة كان الخارج من هذا الضرب اثنى عشر ، فلذلك كانوا اثنى عشر برجا . وهذا الباب والفصل ، فيهما أمثال ، ولكن كثيرة ولا تعلّق لها بهذا المقام غير هذا . وهذا البحث دالّة على صحّة ما قلناه في المقدّمة الأولى من فضيلة الأئمّة وتعدادهم في العدد المعيّن وغير ذلك ، وإذا تقرّر هذا ، وكان الغرض الأوّل من نقل هذه الأبواب بأسرها تحقيق العالم وترتيبه بعد أن بيّناه مفصّلا ومجملا . فلنشرع في تعيين الملائكة والجنّ ، وكيفيّة إيجادهم ، لأنّ ذلك أيضا من تماميّة ترتيب العالم وإيجاده ، فبحث الملائكة قد سبق ( سيأتي ) بعضه في خطبة مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، وبعضه في هذا الباب ، والزّائد على ذلك توجد في مظانّه . وأمّا بحث الجنّ فله باب آخر في تعيين تخليقهم وتركيبهم وكيفيّة صدورهم من العلويّات والسفليّات نذكره ونرجع إلى غيره ، والغرض الأعظم والأحوج إلى تعيين الملك والجنّ هو أنّ في نفس التأويل سيجيء ذكر آدم وحوّاء والملائكة والجنّ وإبليس والشّيطان والسّجود والتّرك وذلك المكان يحتاج إلى تعيينهم وتفصيلهم ويخرج البحث عن المقصد فهذا المكان أولى به لأنّا إذا وصلنا في التّأويل إلى هذا المكان أمرنا الطّالب أن يرجع إلى المقدّمات وإلى الموضع الفلاني ويظفر بمطلوبه ، وهذا أنسب وأليق من ذكرهم في نفس التأويل ، والحمد للّه الّذي ألهمنا لهذا وهدانا إليه ، وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل . والباب المخصوص ببحث الجنّ وهو هذا :