الغلط والشكّ سيّما العيون فإنّها في إدراكاتها ومرئيّاتها غير متيقّنة ، لأنّ الشّمس مثلا في جرمها ومقدارها زيادة على جرم الأرض ومقدارها بمرار متعددة وهي تشاهدها بمقدار القرص ولا يشعر بنفسها أنّها ليس كذلك ،
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ سورة الأنعام : 103 ] .
وو اللّه لو كتب قوله عليه السّلام :
« هو اللّه الحقّ المبين أحقّ وأبين ممّا ترى العيون » .
بماء الذهب على وجه النفوس والعقول وجعل عوذه لدفع عين شجرة الجهل ومردة الكفر لكان قليلا ، وبالجملة الجنّة الحقيقيّة المعنويّة ليست عند التحقيق إلّا مشاهدة الحقّ بعين البصيرة في صورة هذه الشجرة المسمّاة بالوجود ، كما قال جلّ ذكره بعد قوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ سورة فصّلت : 53 - 54 ] .
لأنّ هذه المشاهدة لو كانت قابلة بأن يكون فوقها مشاهدة أخرى لم يقل بنفسه :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
، ولم يؤكّد هذا لقوله :
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
، لأنّه يقول :
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ
مع هذه المشاهدة الجليّة الّتي ليست فوقها مشاهدة ،
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
أي ليس هو المحيط بكلّ شيء والمحيط بكلّ شيء كيف يمكن ( كمل ) مشاهدته إلّا في كلّ شيء ، لأنّ الكلّ من حيث الكلّ لا يشاهد إلّا في الكلّ .
فالكلّ بالكلّ مربوط وليس له * عنه انفصال خذوا ما قلته عنّي
وفي مثل هذه المشاهدة قال العارف :
ليس وراء عبادان قرية .