ولقوله :
« لو كشفت الغطاء ما ازددت يقينا » « 350 » .
وإلى هذه المشاهدة أشار أيضا عليه السّلام في خطبة من خطبه في صفة العارف الواصل إلى هذا المقام وهو قوله :
قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الجبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشّمس « 351 » .
وإليها أشار أيضا في قوله :
الحمد للّه الّذي انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته ، وردعت عظمته العقول ، فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته ، هو اللّه الحقّ المبين ، أحقّ وأبين ممّا ترى العيون « 352 » .
وهذه المبالغة في هذه المشاهدة لعلمه التّامّ بمشاهدة الحواسّ وبأنّها في معرض
هامش
- التوحيد في بيان : ( الفرق بعد الجمع ) وبه ختم كتابه ، قال : « ألا ترى أنّ مقدّم القوم والباب الأعظم لمدينة هذا العلم وساقيهم من مشر الكوثر الّذي خصّ به نبيّنا محمّد ( ص ) ، عليّ ابن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، كيف ابتدأ في الإشارة إلى عين الحقيقة بقوله :
« كشف سبحات الجلال من غير إشارة » وهو محض تنزيه الذات عن التعدّد الأسمائي ، وأكّده بقوله : « صحو المعلوم مع محو الموهوم » إشارة منه إلى فناء الرسوم كلّها في أحديّتها ، وصرّح بذلك في قوله : « جذ الأحديّة لصفة التوحيد » ثمّ ختم بقوله : « نور يشرق من صبح الأزل ، فيلوح على هياكل التوحيد آثاره » لبيان الفرق في عين الجمع ، وهو بعينه معنى أحديّة الفرق والجمع .
( 350 ) قوله : لو كشفت الغطاء .
راجع تعليقتنا الرقم : 218 و 327 .
( 351 ) قوله : قد أبصر طريقه .
نهج البلاغة الخطبة 87 .
( 352 ) قوله : الحمد للّه الّذي انحسرت .
نهج البلاغة ، الخطبة 155 .