فإنّ كلّ ذلك إشارة إلى ذلك المعنى أي النّور الوجود الحقيقي ، وظلمة الوجود الإضافي المعبّر عن الأوّل بالحقّ ، وعن الثاني بالخلق .
واللّه أعلم وأحكم هذا من حيث العقل والدّلائل العقليّة .
وأمّا من حيث النّقل والدّلائل النّقليّة ، فالّذي ورد في بالنّسبة إلى الأرواح الصادرة منه المسمّاة بالمصباح والزّجاجة الّتي هي كالكوكب الدّري الموقد من الشّجرة المباركة الّتي هي الوجود المطلق والذّات الصّرف البحث يكاد زيتها أي زيت هذه الشّجرة الوجوديّة تضيئ بذاتها لو لم تمسه نار أي نار الأجسام الكدرة والأجساد المظلمة الّتي هي منبع الظّلمات الثلث المذكورة لأنّ النّور الإلهي المتعلّق بالأجسام والأجسام وترتيبها ، لولا احتجابه بظلمات جلابيت البدنيّة والغواشي الحسيّة لأضاء بذاته ورجع إلى عالمه وشاهد ربّه بنوره وعرفه به على ما هو عليه في نفسه وقال بلسان الحال أو القال : عرفت ربّي بربّي ورأيت ربّي بربّي « 345 » ، وعرفت معنى قول العارف :
هامش
( 345 ) قوله : عرفت ربّي بربّي .
أقول : هناك أحاديث تبيّن لنا أنّ معرفة اللّه الحقيقيّة لا تحصل إلّا به ، لأنّه أظهر من كلّ شيء بل لا ظهور لما سواه إلّا به ، وهذا هو الّذي يحصل للإنسان بالبرهان الصدّيقين لو صحّ أن نعبّر عنه بالبرهان .
فنذكر هنا طرفا من تلك الأحاديث مزيدا للفائدة ، وأمّا بيان كلّ ما ورد في هذا الموضوع وشرحها ، وبيان برهان الصديقين وتطوّراته في كلمات الحكماء المتألهين وبيان الفرق بينه وبين الشهود ، فيقتضي مقاما آخر ، وكتبنا فيه رسالة مستقلّة وبسطنا فيها الكلام .
وأمّا ما يناسب أن نذكر هنا من الأحاديث المذكورة فهي ما يلي .
ألف - روى الكليني في الكافي ج 1 ، ص 86 ( باب انّه لا يعرف إلّا به ) الحديث 3 ، بإسناده عن الإمام الصادق ( ع ) انّه قرّر قول القائل :
« إنّ اللّه جلّ جلاله أجلّ وأعزّ وأكرم من أن يعرف بخلقه بل العباد يعرفون باللّه » فقال :
رحمك اللّه .
وروى مثله الصدوق في التوحيد باب أنّه عزّ وجلّ لا يعرف إلّا به الحديث 1 ، -