السبعة أيضا إجمالا لا تفصيلا مطابقا للظّاهر ، لأنّ لكلّ ظاهر باطن كما أنّ لكلّ باطن ظاهر ، فكذلك مطالعة آيات اللّه الآفاقيّة ، فإنّها أيضا مخصوصة بطوائف مختلفة من أهل الظّاهر وأهل الباطن .
أمّا أهل الظّاهر ، فمنهم المتدبّر والمتفكّر والمتعقّل والمؤمن والمتفقّه والمتوسّم والمتذكّر كما سبق ذكرهم عند بحث التّقوى .
وأمّا أهل الباطن ، فمنهم المتّقين ، والمحقّق ، والموحّد ، والعارف ، والكامل ، والراسخ ، وقد شهد القرآن بتعداد هذه الطوائف كلّها كما عرفتها في المقدّمات السابقة .
فالطائفة الأولى مثلا كما يمكن تخصيص المعاني المذكورة بهم بالطايفة الأخيرة ، منهم الّذي هو العالم ، فكذلك الطّائفة الثانية فإنّه يمكن تخصيص المعاني المخصوصة بهم من حيث الباطن بالطّايفة الأخيرة ، منهم الّذي هو الرّاسخ لأنّ الأعلى منهم دائما جامع للأدون من غير العكس حتّى الأخير فإنّه جامع للكلّ ، وقد عرفت هذا أيضا في بحث الرّسالة والنبوّة والولاية ، وخصوصيّة مشرب كلّ واحد منهم بنفسه دون الغير ، فإنّ مشرب الولاية ليس مشرب النبوّة ، ولا مشرب النبوّة مشرب الرّسالة ، وكذلك جميع المراتب والأطوار المشتملة على الإدراكات والمشارب المتناهية بحسب الكلّيّات الغير المتناهية بحسب الجزئيّات ، لقوله تعالى :
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
[ سورة الرعد : 4 ] .
فإنّ هذا إشارة إلى كثرة المشارب مع أنّها في الحقيقة واحدة ، لقوله تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
[ سورة القمر : 50 ] .
وذلك يعرف من أطوار الإنسان وإدراكاته في كلّ طور من أطواره مثلا ، فإنّ إدراك الطّفل الرّضيع فوق إدراك الجنين ، مع أنّ الجنين له إدراك خاصّ ، وكذلك الطفل المتميّز فإنّ إدراكه فوق إدراك الطفل الرّضيع مع أنّ الرّضيع له إدراك خاصّ ، وكذلك الشّابّ العاقل فإنّ إدراكه فوق إدراك الطّفل المتميّز ، وكذلك الرجل الكهل بالنّسبة إلى الشّاب ، وكذلك الشّيخ بالنسبة إلى الكهل ، فكذلك كلّ طائفة من الطوائف السّبعة المذكورة كالعارف والمحقق ، والموحّد ، والموقن ، والكامل ، والمكمّل ، والرّاسخ ، فإنّ