تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وكما قال النبيّ عليه السّلام : لا تتفكّروا في ذات اللّه بل تتفكّروا في آلاء اللّه « 329 » . لأنّه كان عارفا بأنّ الفكر معزول عن تلك الحضرة ، مطروح على سدنة بعض الأبواب . والمرتبة الثّالثة ، الّتي هي مرتبة المبتدئين وأرباب التعقّل الصّرف ، ووظيفة العوام ، وأهل الظّاهر ، ذكرها في الأخير لأنّهم بالنّسبة إلى هذا التّرتيب كانّهم من القشريّين بالنّسبة إلى اللّبّ ولبّ اللّبّ ، لقوله تعالى :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
[ سورة الرّوم : 7 ] . وهذا ترتيب من العلو إلى السّفل ومن الأشرف إلى الأدون ، وهذا مستحسن عند الأكثر ، بل الوجود ترتيبه على هذا النسق كما سبق ذكره بوجوه مختلفة ، ومن هذا قال فيهم :
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
[ سورة النساء : 78 ] . والتّفقّه ، التفكّر في العلوم والحقائق المستخرجة من الآيات والكلمات ، والّذي أورد من لسانهم في القيامة أيضا دالّ على ذلك ، وهو قولهم :
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ سورة الملك : 10 ] . ومعلوم انّهم بحسب الظّاهر كانوا يسمعون ويعقلون لكن من حيث الباطن الّذي هو الفكر والتّصرّف في المعاني كانوا غافلين عنه محجوبين عن دركه كما قال تعالى فيهم :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[ سورة محمد : 24 ] .
هامش
- قال أمير المؤمنين ( ع ) : عرفت اللّه سبحانه بفسخ العزائم ، وحلّ العقود ، ونقض الهمم . نهج البلاغة ، قصار الحكم ، الرقم 249 . ( 329 ) قوله : لا تتفكّروا في ذات اللّه . راجع تعليقتنا الرقم 72 و 100 .