تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
إدراك كلّ واحد منهم خلاف ذلك الآخر كالولاية ، والّذي في طورها بالنّسبة إلى النّبوة ، وكالنبوّة والّذي في طورها بالنسبة إلى الرّسالة ، وكالرّسالة والّذي في طورها ، فإنّها الغاية . فالطّائفة الّتي طورهم إدراكات المحسوسات هم محرومون من إدراكات العقول كالبهائم بالنّسبة إلى الإنسان ، والطائفة الّتي طورهم إدراكات المعقولات هم محرومون من إدراكات أهل الشّهود ، وأرباب الذّوق وأرباب الشّهود إلى أهل الولاية كذلك ، وأهل الولاية بالنسبة إلى النّبوة كذلك ، وأهل النّبوة بالنّسبة إلى الرّسالة كذلك ، وفوق كلّ ذي ( علم ) عليم ، ولهذا يكون الوليّ دائما تابعا للنبيّ ، والنبيّ تابعا للرّسول ، لأنّه ليس فوق إدراك الرّسالة مدرك ، وتلك الأمثال نضربها للنّاس وما يعقلها إلّا العالمون . والغرض من ذلك كلّه أنّ العالم بالعلوم السبعة المذكورة المخصوصة بالطايفة السبعة المعلومة ، كما أنّه إذا نظر إلى آية من آيات القرآن حصل له المعاني السّبعة المذكورة دون الطوائف الّتي هم تحته ، فالعالم الرّاسخ في العلوم السّبعة المخصوصة بهم كذلك ، فإنّه إذا نظر إلى آية من آيات الكتاب الآفاقي له المشاهدة السّبعة المخصوصة بالطّايفة السبعة .

( في كيفيّة مطالعة أهل الظاهر وأهل الباطن في القرآن والآفاق )

فكما أنّ مطالعة آيات القرآن ومشاهدة معانيه وأسراره ليس إلّا وظيفة أرباب العقول السّليمة المتمكّنون من استخراج المعارف والحقائق منه ، فكذلك مطالعة آيات الآفاق ، ومشاهدة معانيه وأسراره ليس إلّا وظيفة أرباب الكشف والذّوق المتمكّنون من الاطلاع على حقائقها ودقائقها لقوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
[ سورة آل عمران : 7 ] . فأرباب الظّاهر بالنسبة إلى القرآن كأنّهم وقفوا على تحصيل العلوم الظاهرة السبعة المتعلّقة بالقرآن ولا تجاوزوا عنها من علم اللغة والنحو ، والصرف ، والقراءات ، والتّفسير والأحكام الظّاهرة والقصص والأمثال وغير ذلك .