تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥

المقدّمة الخامسة في تحقيق الآيات الآفاقيّة وتطبيقها بالآيات القرآنية على سبيل الإجمال

والتفصيل مطابقة بالآيات الأنفسيّة اعلم ، أن آيات اللّه تعالى ليست مخصوصة بالآيات القرآنيّة وغيره من الكتب السّماويّة ، بل كلّ ما في الوجود من الموجودات العينيّة والخارجيّة ، روحانيّة أو جسمانيّة يصدق عليها أنّها آيات اللّه الآفاقيّة كما سبق ذكرها مرارا ، لأنّا إذا بيّنا أنّ العالم بأسره كتاب اللّه الجامع وحروفه مفردات العالم ، وبسائطه وكلماته مركّبات العالم ومشخّصاته ، وآياته كلّيّات العالم وأنواعه ، فقد تحقق أنّ الموجودات كلّها آياته لكن هذا يكون إجماليّا لا تفصيليّا والمراد هاهنا تفصيليّ ، فلنشرع ونقول : اعلم انّه قد سبق في تأويل قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ سورة فصّلت : 53 ] . أنّ الآفاق يجب أن يكون كتابا جامعا للآيات والكلمات والحروف ، وكذلك الأنفس لأن الآيات لا يكون مركّبة إلّا من الكلمات كما أنّ الكلمات لا يكون مركّبة إلّا من الحروف ، والكلمات ، والحروف لا يكون مجتمعة إلّا في الكتاب ، لأنّ الآيات كما هي عبارة عن هيئة جامعة مركّبة من الكلمات ، فكذلك الكلمات فإنّها عبارة عن هيئة جامعة مركّبة من الحروف ، وكذلك الحروف فإنّها عبارة عن هيئة جامعة من النقط ، والنقط والحروف والكلمات والآيات لا يكون مجتمعة إلّا في الكتاب ، فبهذا الاعتبار وبمقتضى هذا التّرتيب سمّي العالم كتابا جامعا ، وما في ضمنه من الموجودات حروفا وكلماتا وآياتا ، والحكمة في ذلك أنّ الكتاب القرآني وآياته وكلماته وحروفه كما هو
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 505 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي