الكبير أو العرش وهو مظهر الرّحمن ومحلّ استوائه لقوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ سورة طه : 5 ] .
كما بيّناه مفصّلا ولهذا وقع في بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بعد اسم اللّه ووقع بعده الرّحيم الّذي يختص بالإنسان الصغير الّذي بإزائه لأنّه مظهره ومحلّ استوائه لقوله تعالى :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ سورة التوبة : 128 ] .
لأنّ الوجود لا ينتظم إلّا بهذه الثلاث أعني اللّه ومظهره الّذي هو الرّوح الأعظم والإنسان الكبير ، والرّحمن ومظهره الّذي هو العقل الأوّل معنى والعرش صورة ، والرّحيم ومظهره الّذي هو النفس الكليّة معنى والإنسان الصغير صورة ، وسرّ تعظيم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وجميع ما سبق في تعظيمه ووصفه ليس إلّا لأجل هذا ، وستعرف تحقيق ذلك عند تأويل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم في أوّل الفاتحة ، والمراد من ذلك كلّه أنّ الكلمة الصّادرة من النّفس الرّحماني في الآفاق لها اعتباران من حيث المعنى ، واعتبار من حيث الصورة ، أمّا بالاعتبار الأوّل فسمّي كلمات اللّه المعنويّة ، وأمّا بالاعتبار الثّاني فيسمّى كلمات اللّه الصوريّة ، وهذه الكلمات هي المسمّاة بالكلمات الإلهيّة الّتي تبيد ولا تنفد لقوله :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
[ سورة الكهف : 109 ] .
وأنّ الكلمات الصادرة من النّفس الإنساني في الأنفس لها أيضا اعتباران :
الأوّل من حيث المعنى وهو المسمّاة بالقول والكلام والقرآن والحديث .
والثّاني من حيث الصّورة وهو المسمّاة بالكتاب والصّحف وأمثال ذلك ، وإليه الإشارة بقوله :
وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
[ سورة العنكبوت : 48 ] .
وإذا عرفت هذه المقدّمات فاعلم