فإنّ الكلّ إشارة إلى تنزيهه عن الأسماء والصّفات والنّسب والإضافات والتقييد والإطلاق وأمثال ذلك .
( في أنّ ظهور الوجود المطلق لا يكون إلّا من حيث الإضافات )
وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ ظهور هذا الوجود المطلق المقدس المنزّه عن جميع الاعتبارات ليس إلّا من حيث النّسب والإضافات السّاقطة عند التّوحيد الصّرف والتجرّد المحض ، وتنزّله وتقيّده من عالم الوحدة إلى عالم الكثرة ليس إلّا بذلك لقوله في الأوّل :
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ العنكبوت : 6 ] .
ولقوله في الثاني :
كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق « 157 » .
هامش
- ص 56 .
وأمّا ما رواه الكليني باسناده عن الإمام الصادق عليه السّلام عن أمير المؤمنين فهو كما يلي :
خطب أمير المؤمنين عليه السّلام النّاس بالكوفة فقال :
« الحمد للّه الملهم عباده حمده وفاطرهم على معرفة ربوبيّته ، الدالّ على وجوده بخلقه ، وبحدوث خلقه على أزله ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، المستشهد بآياته على قدرته ، الممتنعة من الصفات ذاته ومن الأبصار رؤيته ومن الأوهام الإحاطة به ، إلى أن قال :
فمن وصف اللّه فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه ومن عدّه فقد أبطل أزله ، ومن قال : أين ؟
فقد غيّاه ، ومن قال : علام ؟ فقد أخلا منه ، ومن قال فيهم فقد ضمّنه .
وما رواه الصدوق عن الإمام الرضا عليه السّلام أيضا قريب منه وإضافة فراجع .
( 157 ) قوله : كنت كنزا مخفيّا .
رواه المجلسي في البحار ج 87 ، ص 199 ، وص 345 فراجع ، وانظر أيضا في هذا الحديث القدسي تعليقتنا الرقم 77 ، ص 105 و 324 ، ص 405 في الجزء الأوّل .
أقول : الحديث يبيّن مقام الابتهاج وذلك غير مقام الجلاء والاستجلاء والأحديّة بل -