تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
كانت هي عليه ، وهذه الكلّيّات في الآفاق والكتاب الإلهي يسمّى آياتا ، وظهوره بصورة الكلّ من حيث الكلّ يسمّى كتابا ومصحفا وغير ذلك من الأسماء لقولهم : أحد بالذات كلّ بالأسماء « 158 » . وكذلك الألف المجرّد فإنّه أيضا يصير موسوما في كلّ مرتبة من مراتب ظهوره بأسماء من أسماء الحروف الّتي هي مظاهره حرفا كانت أو كلمة أو آية ، لأنّ في الحقيقة ليس هناك إلّا الألف والكلّ هو مع تعيّن آخر علما كان أو عينا كما ستعرفه . هذا من حيث العلم والوجود العلمي ، وأمّا من حيث العين والوجود العيني فكذلك ، لأنّ الوجود العلمي لا يوجد في العين إلّا مطابقا للعلم ، فإذا وجدت هذه المعلومات العلميّة في الخارج وحصل له الوجود الخارجي يصير موسوما باسم خارجي أيضا ، فإنّه إذا ظهر بصورة العقلي صار متعينا به في الخارج وسمّى به وإذا ظهر بصورة النّفس صار متعيّنا به في الخارج وسمّي به ، وكذلك الجسم الكلّ فانّه إذا ظهر بصورة الجسم المطلق صار متعيّنا به في الخارج وسمّي به ، وقس على ذلك جميع الموجودات العلويّة والسفليّة لقوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ سورة الحديد : 3 ] . ولقوله :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ سورة فصّلت : 53 - 54 ] . ولقول العارف :
تجلّى لي المحبوب من كلّ وجهة * فشاهدته في كلّ معنى وصورة
« 159 »
هامش
( 158 ) قوله : أحد بالذات . قاله الشيخ الأكبر محيي الدّين العربي في فصوص الحكم الفص الإسماعيلي ص 201 شرح القيصري ، هذا كما قال صدر المتألهين : بسيط الحقيقة كلّ الأشياء . ( 159 ) قوله : تجلّى لي المحبوب ، ( شعر ) .