هامش
- لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب ، وأجرني من النّار برحمتك . عنه البحار ج 87 ، ص 57 ، الحديث 11 .
هذا ما يقرأ بعد الفراغ عن نوافل الصلاة الظهر ، وأمّا ما يقال له : دعاء الغريق فهو ما يلي :
روى الصدوق ( ره ) في ( كمال الدّين ) باب 34 ، ج 2 ، ص 20 ، الحديث 50 ، باسناده عن عبد اللّه بن سنان ، عن الإمام الصادق عليه السّلام ، قال : شبهة سيصيبكم فتبقون بلا علم يرى ، وإمام هدى ، ولا ينجو منها إلّا من دعا بدعاء الغريق ، قلت : كيف دعاء الغريق ؟ قال : تقول : « يا اللّه يا رحمن يا رحيم ، يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك » ، فقلت : « يا مقلّب القلوب والأبصار ثبّت قلبي على دينك » فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ مقلّب القلوب والأبصار ولكن قل كما أقول : يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك .
أقول : نستفيد من هذا الحديث توقيفيّة الأدعية الّتي رويت قراءتها في الأوقات أو الحالات أو الأمكنة الخاصّة ، أي يجب أن نلتزم في القراءة بالألفاظ المأثورة بلا زيادة ونقصان .
تلاحظ الآيات التالية أنّها تبيّن لنا : انّه سبحانه وتعالى مقلّب القلوب والأبصار إلى الهداية تارة وإلى الظلالة أخرى وتبيّن أيضا إنّه تعالى لما ذا يقلّب القلوب وكيف يقلّب .
ومعنى تقليبه تعالى الإنسان للظلالة : عدم هدايته بالهداية الرحيميّة ، أي سلبه الهداية الرّحيميّة الّتي تختصّ للمؤمنين والمتّقين ، ولمن اهتدى إلى هدايته الرحمانيّة الّتي تشمل الناس قاطبة ، وهذا يعني إغلاق أبواب الهداية الثانويّة الكفائيّة والوهبيّة في وجه من يريد عدم هدايته ، وسلب توفيق وصوله إليها .
وأمّا الآيات فهي :إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً[ سورة الإنسان : 3 ] .فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ[ سورة الأعراف : 30 ] .وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[ سورة العنكبوت : 69 ] .فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً[ سورة الأنعام : 125 ] . -