( في قوى الإنسان باطنيّة وظاهريّة )
وقوله : « فمثلت إنسانا » .
إشارة إلى الصّورة المجبولة ، وفيه لطيفة وهي أنّها إنّما كانت إنسانا بنفخ الروح فيها ، ولذلك رتّب صيرورتها إنسانا بالفاء على نفخ الروح فيها .
وقوله : « ذا أذهان يجليها » ، إشارة إلى ما للإنسان من القوى الباطنة المدركة والمتصرّفة ، ومعنى إجالتها تحريكها وبعثها في انتزاع الصّور الجزئيّة كما للحسّ المشترك ، أو المعاني الجزئيّة كما للوهم .
وقوله : « وفكر يتصرّف بها » .
إشارة إلى القوى المفكّرة في آحاد النوع الإنساني وتصرّفها في تفتيش الخزانتين وتركيب بعض مودوعاتها ببعض وتحليلها .
وقوله : « وجوارح يختدمها » .
إشارة إلى عامّة الأعضاء الّتي بيّنا أنّها كلّها خدم للنفس ، والأدوات الّتي تقبّلها ( تقلّبها ) من تلك الأدوات يشبه ان يختص بالأيدي كقوله تعالى :
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
[ سورة الكهف : 42 ] .
ويمكن أن يكون أعمّ من ذلك كالبصر والقلب لقوله عليه السّلام :
« يا مقلّب القلوب والأبصار » « 121 » . فيصدق عليها اسم التقليب .
هامش
( 121 ) قوله : يا مقلّب القلوب .
روى السيّد الجليل ابن طاوس في كتابه ( فلاح السائل ) في ذكر ما يقرأ في نوافل الزّوال ص 128 ، باسناده عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : اقرأ في صلاة الزوال . . .
إلى أن قال عليه السّلام : فإذا فرغت قلت ( فقل ) سبع مرّات : اللّهم مقلّب القلوب والأبصار ، ثبت قلبي على دينك ودين نبيّك ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، وهب لي من -