على وجوب الحذر منه ومن ذريّته كما قال :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
[ سورة يس : 60 ] .
وأمثال ذلك في هذا الباب كثيرة فاطلب من مظانّها واللّه المستعان وعليه التكلان .
هذا آخر الطريق الأوّل من الطريقين المذكورين الموعودين في هذا ، والطريق الثاني منهما هو الطريق من حيث التأويل لهذه القصّة ، وقد تركناه بأسره لاستغنائنا عنه ، لأنّ كلّ يمكن في ( من ) هذا المقام من التأويل ، سيجيء من تأويلنا في موضعه إن شاء اللّه ، والأولى أن يحمل آدم فيما ذكره هاهنا في هذه القصّة على مطلق النوع الإنساني .
وإذا تقرّر هذا فلنرجع إلى المتن مرّة أخرى ، ونقول ما قال فيه الشارح قدّس اللّه سرّه .
فقوله : ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنّها بالماء حتّى خلصت ، ولاطها بالبلّة حتّى لزبت ، إشارة إلى أصل امتزاج العناصر ، وإنّما خصّ هذين العنصرين وهما الأرض والماء دون الباقيين لأنّهما الأصل في تكوّن الأعضاء المشاهدة الّتي تدور عليها صورة الإنسان المحسوسة .
وقوله : « حتّى خلصت وحتّى لزبت » .
إشارة إلى بلوغها في الاستعداد الغاية الّتي معها تفاض صورة ما يتكوّن منها .
وقوله : « فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول وأعضاء وفصول » .
إشارة إلى خلق الصّورة الإنسانيّة وإفاضتها بكمال أعضائها ومفاصلها وما تقوم به صورة .
وقوله : « منها » ، الضمير راجع إلى التربة ويفهم من ظاهر اللفظ أنّ الصورة الإنسانيّة هي المفاضة على كمال استعداد التربة من غير واسطة انتقالات أخر في أطوار الخلقة ، وإنّما يتمّ ذلك إذا حملنا آدم على أوّل شخص يكون من هذا النوع فأمّا