وسجن الصّالحين ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر » « 120 » .
( في بيان التحذير عن المعاصي في قصة آدم وإبليس )
واعلم ، أنّ في هذه القصّة تحذيرا عظيما عن المعاصي ، وذلك من وجوه :
أحدها ، أنّ من تصوّر ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزّلّة كان على وجل شديد من المعاصي .
قال الشاعر :
يا ناظرا نورا بعيني راقد ( راغد ) * ومشاهدا للأمر غير مشاهد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي * درك الجنان ونيل فوز ( نور ) العابد
أنسيت أنّ اللّه أخرج آدما * منها إلى الدّنيا بذنب واحد
وعن فتح الموصلي انّه قال : كنّا قوما من أهل الجنّة فسبانا إبليس إلى الدنيا فليس لنا إلّا الهمّ والحزن حتّى نردّ إلى الدّار الّتي أخرجنا منها .
وثانيها ، التحذير عن الاستكبار والحسد والحرص ، عن قتادة في قوله تعالى :
أَبى وَاسْتَكْبَرَ
[ سورة البقرة : 34 ] .
قال : حسد عدوّ اللّه إبليس آدم على ما أعطاه اللّه تعالى من الكرامة فقال : أنا ناريّ وهذا طيني ثمّ ألقى الحرص والحسد في قلب ابن آدم حتّى حمله على ارتكاب المنهي عنه .
وثالثها ، انّه تعالى بيّن العداوة الشديدة بين ذرّيّة آدم وإبليس ، وهذا تنبيه عظيم
هامش
( 120 ) قوله : الدّنيا سجن المؤمن .
الحديث معروف عند الشيعة والسنّة ، ونقلوه في كتبهم منها :
معاني الأخبار للصدوق باب معنى الموت ص 288 ، الحديث 3 ، وصحيح مسلم ج 4 ، كتاب الزّهد الحديث 1 ، ص 2272 .