تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
هامش
- وعبادا صالحين ، وأئمّة مهتدين ، أجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي ينهون عن معصيتي ، وينذرونهم من عذابي ، ويهدونهم إلى طاعتي ، ويسلكون بهم طريق سبيلي ، وأجعلهم لي حجّة عليهم ( عذرا ونذرا ) وأبيد النسناس من أرضي واطهّرها منهم ، وأنقل مردة الجن العصاة من بريّتي وخلفي وخيرتي ، واسكّنهم في الهواء في أقطار الأرض فلا يجاورون نسل خلقي ، وأجعل بين الجن وبين خلقي حجابا فلا يرى نسل خلقي الجنّ ، ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم ، فمن عصاني من نسل خلقي الّذين اصطفيتهم وأسكنهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا أبالي . قال : فقالت الملائكة : يا ربّنا افعل ما شئت « لا علم لنا إلّا ما علّمتنا انّك أنت العليم الحكيم » قال : فباعدهم اللّه من العرش مسيرة خمسمائة عام ، قال : فلاذوا بالعرش وأشاروا بالأصابع ، فنظر الرّبّ جلّ جلاله إليهم ، ونزلت الرّحمة فوضع لهم البيت المعمور ، فقال : طوفوا به ، ودعوا العرش فإنّه لي رضا ، فطافوا به وهو البيت الّذي يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون أبدا ، فوضع اللّه البيت المعمور توبة لأهل السّماء ، ووضع الكعبة توبة لأهل الأرض ، فقال اللّه تبارك وتعالى :إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ[ سورة الحجر : 28 - 29 ] . قال : وكان ذلك من اللّه تعالى في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجا منه عليهم . قال : فاغترف ربّنا عزّ وجلّ بيمينه من الماء العذب الفرات ، وكلتا يديه يمين ، فصلصلها في كفّه حتّى جمدت ، فقال لها : منك أخلق النبيّين والمرسلين وعبادي الصالحين والأئمّة المهتدين والدعاة إلى الجنّة وأتباعهم إلى يوم القيامة ، ولا أبالي ولا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون . ثمّ اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفّه فجمدت ، ثمّ قال لها : منك اخلق الجبارين والفراعنة والعتاة واخوان الشياطين والدّعاة إلى النار إلى يوم القيامة وأشياعهم ، ولا أبالي وأسأل عمّا أفعل وهم يسألون . قال : وشرطه في ذلك البداء فيهم ، ولم يشترط في أصحاب اليمين ، ثمّ خلط المائين جميعا في كفّه فصلصلها ثمّ ( كفأهما ) كفهما قدام عرشه وهما سلالة من طين ثمّ أمر اللّه الملائكة الأربعة الشمال والجنوب والصّبا والدّبور ان يجولوا على هذه السلالة من الطين فأمروها -
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 142 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي