على ما ينبغي فانّه كتاب معتبر جليل القدر ، عظيم الشأن ، بعيد الفهم ، وكيف لا يكون كذلك وهو منسوب إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الّذي هو أعلم أنواع الموجودات والمخلوقات العلويّة والسفليّة ، وأشرف أصناف المكنونات والمبدعات الغيبيّة والشهاديّة ، وليس في الأنبياء والرّسل أحسن منه خلقا وخلقا وعلما وفهما ، ولا في الأولياء والأقطاب أعظم منه مرتبة وقدرا وكشفا وحالا ، والدليل عليه قوله تعالى في الحديث القدسي :
« لولاك لما خلقت الأفلاك » .
وقوله في التنزيل :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء / 107 ] .
وقوله - أي النّبيّ - بنفسه :
« أوتيت جوامع الكلم ، وبعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » .
وقوله :
« علّمت علوم الأوّلين والآخرين » .
وقوله تعالى :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ النّساء / 113 ] .
وأمثال ذلك من الأقوال الآتية في تمهيده مفصلا إن شاء اللّه تعالى .
والصورة الثانية ، اطّلاعنا على الشروح الّتي كتبت له خصوصا الشرح الّذي كتبه الشيخ الإمام المحقّق مؤيد الدين الخجندي قدّس اللّه سرّه ، والّذي كتبه الإمام العلّامة كمال الدين عبد الرزاق الكاشي رحمة اللّه عليه ، والّذي كتبه الشيخ العارف شرف الدين محمود القيصري طاب ثراه .
فإنّ هذه الشروح الثلاثة لهؤلاء المشايخ الكبار رحمهم اللّه ، مع أنّها أجود الشروح وأحسنها ، ما رأيناها مطابقة لأذواقنا في أكثر المواضع ، ولا موافقة لآرائنا في أغلب المواطن ، لأنّهم وإن اجتهدوا في تدقيقه وتحقيقه ، وبالغوا في تصريحه وتوضيحه ، لكن ما دخلوا لجج أزخاره العميقة ولا وصلوا إلى كنه أسراره الدقيقة ، وصدق عليهم قول اللّه تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ *
[ الأنعام / 91 ] .
وقوله تعالى :