« إذا ظهرت البدع في أمّتي فليظهر العالم علمه ومن لم يفعل ذلك فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين » .
وفي قوله :
« من كتم علما نافعا ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من النار » .
وانقيادا للشيخ الحاتمي في قوله :
ثمّ منّوا به على * طالبيه لا تمنعوا
هذه الرّحمة الّتي * وسعتكم فوسّعوا
ففي هذه الحالة وإن كنت بحمد اللّه تعالى ومنّته بحكم :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
[ يوسف / 76 ] .
وبمصداق :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف / 65 ] .
ممّن اطّلعني على حقائقه ودقائقه كشفا وعيانا ، وهداني إلى معضلاته ومشكلاته ذوقا ووجدانا بحيث لو عاد الشيخ من عالم الغيب إلى عالم الشهادة لم يكن يقول غير ذلك ، لكن استخرت اللّه في ذلك واستجزت منه فجاء في الأوّل :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
[ النساء / 58 ] .
وجاء في الثاني :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل / 125 ] .
وفي الثالث :
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ الزمر / 17 - 18 ] .
فعزمت على الأمر بالجزم التامّ ، وقمت فيه بصدق النيّة وكمال الاهتمام ، وشرطت على نفسي أن أكتبه على ما يريدونه ، وأشرحه على ما يلتمسونه مطابقا لأذواقهم الشريفة . موافقا لآرائهم الدقيقة ، جامعا لأعظم الحقائق الإلهيّة ، حاويا لأشرف القوانين المصطفويّة ، مطابقا للعقل والنقل ، غير خارج عن الكتاب والسنّة ، جاريا على طريق السداد : من الشريعة ، والطريقة ، والحقيقة ، بحيث لا يحتاجون