عنه بالعلم اللّدنيّ الإلهي السّابق ذكره في قوله :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ سورة الكهف : 65 ] .
وهذا العلم مخصوص بالأولياء والأوصياء والعلماء الورثة ، ومعلوم أنّه سيّدهم ورئيسهم وقطبهم وإمامهم .
وقسم حصل له من النّبيّ ( ص ) بالتّعليم والتّعلّم والملازمة وغير ذلك لقوله ( ع ) :
تعلّمت من رسول اللّه ألف باب ففتح لي بكل باب ألف باب . [ قد مرّت الإشارة إليه في التعليقة 91 فراجع ] .
وإلى تربية رسول اللّه ( ص ) من أوّل عمره إلى أن أعدّه لأعلى الكمالات النّفسانيّة وأشرف خصال الإنسانية ، أشار في خطبته القاصعة بقوله :
وقد علمتم موضعي من رسول اللّه ( ص ) ، بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن اللّه به ( ص ) ، من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء فأراه ، ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه ( ص ) ، وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرّسالة ، وأشمّ ريح النبوّة .
ولقد سمعت رنّة الشّيطان حين نزل الوحي عليه ( ص ) ، فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الرّنة ؟ فقال : هذا الشّيطان قد أيس من عبادته ، إنّك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلّا أنّك لست بنبيّ ، ولكنّك لوزير وإنّك لعلى خير .
ومن هذا قال النبيّ ( ص ) :
« أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليقصد الباب » « 136 » . ومعناه
هامش
( 136 ) قوله : قال النبي ( ص ) : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليقصد الباب .