ومنها أنّه لا ينكر أحد علينا لما ذكرنا في الفهرست من إنعام اللّه تعالى وإفضاله بالنّسبة إلينا ، فإنّ الّذي قلنا ما أردنا به إلا حصول هذه المرتبة والوصول إلى هذه العلوم الموجبة لمشاهده في مظاهره الآفاقيّة والأنفسيّة .
ومنها أنّه لا يدّعي أحد آخر لنفسه أنّه من الرّاسخين في العلم بمجرد العلم الصّوري ، أو من الوارثين بمجرد العلم الكسبي ، فإنّ الإرثي غير الكسبي وبينهما بون بعيد كما سنشير إليهما مرّة أخرى .
( في أنّ عليّا ( ع ) أخذ علمه عن النبيّ ( ص ) وعلمه ( ع ) لدنيّ تامّ )
وإذا تحقق هذا فلنشرع في إسناد العلوم الظاهرة والباطنة إليهم وإلى جدّهم أمير المؤمنين ( ع ) ، ثمّ في إسناد الخرقة كذلك ، وهو هذا :
أما إسناد العلوم إلى أمير المؤمنين ( ع ) ثم إلى أولاده ، فذلك يتحقّق أوّلا بمعرفتك بعلمه وفضله وكمالاته النّفسانيّة ، ثمّ بمعرفتك . . . غير ما عرفت من قول غيرنا .
أمّا علمه فعلى قسمين : قسم حصل له من اللّه بطريق الفيض والإلهام المعبّر
هامش
رواه أيضا الصدوق ( رض ) في ثواب الأعمال باب ثواب طالب العلم الحديث 1 ، ص 159 ، وفي الأمالي المجلس الرابع عشر الحديث 9 ، ص 58 ورواه المجلسي ج 1 باب فرض العلم الخ ، ح 2 ، ص 164 عن بصائر الدرجات أيضا .
ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 5 ، ص 196 والترمذي أيضا رواه في كتاب العلم باب 19 ما جاء في فضل الفقه على العبادة الحديث 2682 .
وفي حديث آخر في الكافي ج 1 ، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ص 32 ، الحديث 2 :
محمد بن يعقوب بإسناده عن أبي البختري عن الصادق ( ع ) قال : إن العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك أنّ الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه ؟ فإن فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين .
رواه الوسائل ج 18 ، باب وجوب العمل بأحاديث النبيّ الخ من أبواب صفات القاضي الحديث 2 ، ص 53 ، عن الصفار في بصائر الدّرجات أيضا .
وفي الخصال للصدوق ( رض ) ص 651 ، الحديث 49 بإسناده عن المحاربيّ قال : سمعت أبا عبداللّه ( ع ) يقول : نحن ورثة الأنبياء ، ثمّ قال : جلّل رسول اللّه ( ص ) على عليّ ( ع ) ثوبا ، ثمّ علّمه ألف كلمة ، كلّ كلمة تفتح ألف كلمة .