( في بيان المقصود من اليدين المنسوبتين إلى اللّه سبحانه )
لأنّ المراد باليدين الصّفتان المذكورتان لا غير ، لأنّ اليد هي الآلة الّتي بها يتصرف صاحبها في الأفعال ، والحقّ تعالى جلّ جلاله بهاتين الصّفتين يتصرّف في العالم كيفما شاء فكأنّهما كاليدين بالنّسبة إليه ، وقوله جوابا لليهود :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
[ سورة المائدة : 64 ] .
إشارة إلى هذا ، ويداه عند التّحقيق العالم العلوي والعالم السفلي وما أشار عليهما لقوله بالنّسبة إلى العلوي :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ سورة الزمر : 67 ] .
ولقوله بالنّسبة إلى السّفلي :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ
[ سورة الزمر : 67 ] .
وذلك أيضا لأنّ العالمين المذكورين هما مظهران لاسمي الجلاليّة والجماليّة والقهريّة واللّطفيّة .
( المقصود من إرسال الرسل حلّ اختلاف النّاس وهدايتهم )
وهنا أبحاث كثيرة ستعرفها في موضعها ، والغرض أنّهم لمّا اختلفوا في العقائد وتشتّتوا في الآراء بعث إليهم الأنبياء والكتب بعد آدم ( ع ) ليحكموا عليهم ويردعوهم عن الضّلال والإضلال والإغواء والاختلاف ، لقوله تعالى :
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
[ سورة البقرة : 213 ] .
ومعناه ، الّذي سبق ، أعني بعث النبيّين وأنزل الكتاب معهم ليحكموا بين هؤلاء المختلفين من النّاس ويقولوا ما هو الحقّ والصّدق في نفس الأمر لكي