والجنّ حتّى اختلف بعضهم بمخالطتهم لأهل الأهواء والبدع والإغواء والضّلال من أتباع الشّياطين الصّوريّة أو المعنويّة واختلطوا في اعتقادهم
وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
[ سورة المائدة : 77 ] .
لقوله تعالى فيهم :
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
[ سورة الفرقان : 28 - 29 ] .
وبقي بعضهم على صرافة فطرتهم ولطافة عقيدتهم من غير اختلاف في شيء أصلا رعاية للمشهد الأزلي المشار إليه في قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ سورة الأعراف : 172 ] .
وعناية في حقّه من اللّه ورحمة منه ، لقوله :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
[ سورة هود : 119 ] .
ولقوله أيضا :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
[ سورة الأنبياء : 101 ] .
وقيل : هذا الاختلاف إشارة إلى اختلاف هابيل وقابيل من أولاد آدم ( ع ) ، والّذي جرى بينهم وقضيّتهم مشهورة ، وذلك راجع إلى تقابل الأسماء وتعارضها من الأسماء الجلاليّة والجماليّة والقهريّة واللّطفيّة المشار إليهما في قوله :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ سورة ص : 75 ] .
وفي قوله :
خمّرت طينة آدم بيديّ أربعين صباحا « 103 » .
هامش
( 103 ) قوله : وفي قوله : خمّرت طينة آدم بيديّ الحديث .
رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالئ ج 4 ، ص 98 ، الحديث 138 .
وذكره نجم الدين الرازي في مرصاد العباد ص 48 وذكره أيضا الغزالي في إحياء العلوم ج 4 ، ص 277 وقال : قال ( ع ) : إنّ اللّه خمّر طينة آدم بيده أربعين صباحا ، وقال العراقي في ذيله : رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن مسعود وسلمان الفارسي الخ ، وذكره أيضا السهروردي في عوارف المعارف الباب السادس والعشرون ج 1 ، إحياء العلوم ج 5 ، ص 121 .