الدّرجات ، وعلى آله وأصحابه وأهل بيته الّذين اصطفاهم اللّه لنفسه من سائر المخلوقات ، المخصوصين منهم آنا فآنا بأعظم السّلام وأشرف الصّلوات ، خصوصا على من هو نقطة هذه الدائرة بعده من جميع الجهات ، القائم بقيام مراتبه التّوحديّة من الوحدات والكثرات .
وبالجملة هذا آخر ما كان عندنا في تأويل قوله تعالى :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
، بقدر هذا المقام ، وحيث ثبت اختلاف الأعيان والماهيّات وثبت اختلاف الموجودات والمخلوقات ، سبقت اختلافها في عالم الأسماء والصّفات ، ثبت اختلاف القرآن المترتّب على هذه العوالم كلّها ليشمل الكلّ ولا يخرج أحد من حكمه وإن لم يختلف هو في نفس الأمر كما بيّناه غير مرّة .
وإذا فرغنا من تأويل هذه الآية ، فلنشرع في باقي الآيات المتشابهات حسب ما قرّرناه في الفهرست وهو هذا :
المقالة الرابعة في تطبيق المتناقضات والمتشابهات الواردة في الكلمات والآيات المتقدّم ذكرها في المقدّمات
( المراد من وحدة الناس واختلافهم وبيان التطبيق بين الكريمتين ) :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
و
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
اعلم أنّ قوله تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
[ سورة البقرة : 213 ] .
وقوله :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
الآية [ سورة هود : 118 - 119 ] .
ليس فيه تناقض ولا تعارض ، لأنّ مراده بالقول الأوّل وهو أنّ النّاس كانوا في زمان آدم ( ع ) على ملّة واحدة وطريقة واحدة وهي الملّة التّوحيديّة والفطرة الإسلاميّة ، لقربهم من عالم الغيب ونزولهم عنه وعدم الاختلاط بشياطين الأنس