ب - لا بدّ أن يقف الإنسان من طريق مراجعة الروايات مع الدّقّة والتأمّل في الأحاديث التفسيريّة الواردة عن أهل البيت على طريقة تفسيرهم ( ع ) للآيات وكيفيّة الاستفادة من آيات القرآن في التفسير وتطبيق الآيات بعضها على الأخرى وطريق كشف المعاني والمعارف من القرآن .
ومن هذه الطريقة يتمكّن الإنسان من تفسير القرآن والوصول إلى بحر النور اللّامتناهي الّذي لا ساحل له .
ج - بما أنّ جميع كلمات الأئمّة ( ع ) يحسب تفسيرا للقرآن ، وبما أنّهم ( ع ) بيّنوا جميع ما يحتاج الإنسان في كماله بما أنّه إنسان ، فيجب تفسير الآيات والكلمات القرآنيّة بما ورد عنهم ( ع ) في الموضوعات المختلفة والعناوين المتفرّقة .
المرحلة الثّانية في تفسير القرآن
ما ذكرناه حول التفسير والمفسّرين كان بعنوان المرحلة الأولى ، وأمّا في هذه المرحلة من التفسير والمفسّرين فهو من نوع الانتقال الثاني ، وفي هذه المرحلة سيكون التفسير تفسيرا كاملا وجامعا وخالصا لو كان مستندا ومستفادا من المنابع الثلاثة المذكورة ، ومع الانس والتدبّر في آيات القرآن لتفسير الآيات الأخرى منه لكي تنكشف للمفسّر العلوم والمعارف والحقائق الظاهريّة والباطنيّة .
الانس بالقرآن والتدبّر فيه
إنّ من أفضل الطرق لمعرفة القرآن ومعارفه : الانس به والاستيناس معه والتدبّر في آياته ، وهذا يوجب نورانيّة قلب الإنسان ووجوده ويحثّ الإنسان على أن يكون إنسانا قرآنيّا ونورانيّا ، ولهذا فمن جملة وظائف الإنسان الّتي بيّنها القرآن هي التدبّر في القرآن :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( النساء 82 ) .
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( ص 29 ) .
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
( محمّد 24 ) .
لا ينبغي أن تكون تلاوة القرآن بدون تدبّر وتأمّل لأنّ آيات القرآن مع التدبّر فيها