واحد ، ويحتاج بيان تلك المقامات من طريق القرآن والأحاديث إلى رسالة أخرى ، وسنذكر هذا في محلّه لو كتب لنا التوفيق إن شاء اللّه .
وبعد هذا البيان المجمل نأخذ في الحديث في أصل المقالة .
المرحلة الأولى في تفسير القرآن أوّل المفسّرين :
ابتدأ علم التفسير متزامنا مع نزول القرآن ، وأوّل مفسّر للقرآن هو النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأساسا فإنّ التفسير والتبيين لآيات القرآن وظيفة النبيّ ( ص ) ورسالته ، وقد أوكل هذا الأمر إلى النبيّ ( ص ) من قبل الحقّ تبارك وتعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( النحل 44 ) .
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
( المائدة 15 ) .
المفسّر الثاني :
في المرحلة الثانية بعد نزول آيات القرآن المفسّر للقرآن هو نفس القرآن ، فإنّه المبيّن الكامل والمفسّر لآياته ، وهذا التفسير والمفسّر دائم البقاء ، حيّ دائما وموضّح للقرآن ما دام القرآن موجودا ، وقد ذكر القرآن هذه الحقيقة نفسه عندما قال : القرآن نور ، والنور ظاهر بذاته ومظهر لغيره ، وأيضا قال : هو الّذي تبيان لكلّ شيء ولا شكّ أنّه يكون بذلك تبيانا لنفسه أيضا :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
( النحل 89 ) .
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
( المائدة 15 ) .
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( الأنعام 59 ) .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) :
« كتاب اللّه . . . وينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض » ( نهج البلاغة خ 133 ) .