العلّة ، ونصب الأدلّة .
الثاني : الهداية التي جعل للإنسان بدعائه إيّاه على ألسنة الأنبياء والأولياء وإنزال الفرقان ، نحو قوله :
وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم .
الثالث : اللطف الخاص الذي يخصّ به من سلك طريق السعادة الأخرويّة وهو المعنى بقوله :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
[ سورة محمد : 17 ] .
وقوله :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
[ سورة التغابن : 11 ] .
الرابع : الهداية في الآخرة إلى الجنة للثواب ، في قوله :
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ
[ سورة محمد ( ص ) : 5 - 6 ] .
ثم قالوا : إنّ قوله :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ سورة البقرة : 2 ] .
معناه أن القرآن نور وضياء ودلالة للمتّقين من الضلال وإنما خصّ المتقين بذلك لأنهم هم المنتفعون بالقرآن دون الجاحدين ، وإن كان القرآن لطفا للمؤمنين والكافرين إلا أن الكافرين لما جحدوا آيات اللّه فوّتوا على أنفسهم اللطف ، فكأنّهم لا لطف لهم في القرآن وهذا كقوله :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
[ سورة النّازعات : 45 ] .
والنبي كان منذرا للمؤمن والكافر ، والذي يخشى والذي ما يخشى ، وهاهنا دقيقة لطيفة بالنسبة إلى الوجه الرابع لا بد منها وهي أنه نسب الهداية الرابعة إلى الهداية إلى الجنة والثواب ، وهذا بعيد عن الحق وخارج عن الأصول لأن دخول الجنة عند البعض ليس إلا بالإيمان ، وعند البعض بالإيمان مع الأعمال الصالحة وعلى كلا التقديرين إذا حصل الاثنان وجب الدخول في الجنة بلا خلاف وليس صاحبها يحتاج إلى هداية وإرشاد إليها ، وإن لم يكن كذلك ويكون الحال بالعكس ، فلا هداية ولا جنّة ولا ثواب ، لقوله تعالى :