( في الإشارة إلى الشّرك الجليّ والشّرك الخفيّ )
والمراد من هذا المجموع هو الأخير لأن حق التقوى في مشاهدته ومعرفته هو الاتقاء عن مشاهدة الغير كما قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ سورة آل عمران : 102 ] .
أي ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون بهذا الإسلام ، متّقون بهذه التقوى ، لأن كل من لم يمت على هذا الإسلام والتقوى فهو يموت مشركا بالشرك الخفي الذي هو أعظم الشرك وأردأه ، وعن خفائه وكمونة في المؤمنين والمسلمين دون الكافرين والمشركين أخبر اللّه تعالى بقوله :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ سورة يوسف : 106 ] .
وكذلك النبي ( ص ) في قوله :
« دبيب الشرك في أمّتي أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصّماء في الليلة الظلماء » « 54 » .
ومعلوم أن الكافر والمشرك ما له دخل في هذا الشرك لأن الشرك الجلي
هامش
( 54 ) قوله ( ص ) : دبيب الشّرك في أمتي أخفي الخ .
عوالي اللئالي ج 2 ، ص 74 رقم الحديث 198 ورواه أيضا مع تفاوت في العبارة ، المستدرك ج 1 ، ص 113 رقم الحديث 126 ، 130 أبواب مقدمة العبادات باب 12 .
وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 ، ص 403 بإسناده عن أبي علي رجل من بني كامل ، عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال في خطبة : أيها الناس اتّقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل ، فقال له من شاء اللّه أن يقول : وكيف نتّقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول اللّه ؟ ! قال : قولوا اللّهم إنّا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلم .
ورواه أيضا الطبرسي في تفسيره مجمع البيان ج 4 ، ص 347 في تفسير قوله تعالىوَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ[ سورة الأنعام ، الآية : 108 ] .
قال : سئل أبو عبد الله ( ع ) عن قول النبي ( ص ) : إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفوانة سوداء في ليلة ظلماء ، فقال كان المؤمنون يسبّون ما يعبد المشركون من دون اللّه ، فكان المشركون يسبّون ما يعبد المؤمنون فنهى اللّه المؤمنين عن سبّ آلهتهم لكيلا يسبّ الكفار إله المؤمنين ، فكان المؤمنون قد أشركوا من حيث لا يعلمون .