فمن ثم قال قوم : هو منسوخ ، وقال قوم : بل هو ناسخ .
وقال عامة العلماء : بأن لا نسخ ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مخيّر بين الفداء والمنّ والقتل والاسترقاق .
وقد « 1 » روى مثل هذا عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - « 2 » .
وقالوا في قوله عزّ وجلّ
وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ
« 3 » .
قال هبة اللّه : هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ
« 4 » وهذا من أعجب ما مرّ بي ، وكيف يقول هذا ذو لب ومعرفة ؟
هامش
( 1 ) كلمة ( وقد ) ليست في د وظ .
( 2 ) قال النحاس : - وهو يحكي أقوال العلماء في الآية - والقول الخامس أنها غير ناسخة ولا منسوخة ، والإمام مخير . . . وهذا القول قاله كثير من العلماء ، وساق بسنده إلى ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في قوله تعالىفَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءًقال : فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالخيار في الأسارى ، إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا استعبدوهم ، وإن شاءوا فادوهم ، وإن شاءوا منّوا عليهم ، وهذا على أن الآيتين محكمتان ، معمول بهما ، وهو قول حسن ، لأن النسخ ، إنما يكون بشيء قاطع ، فأما إذا أمكن العمل بالآيتين ، فلا معنى في القول بالنسخ . . . وهذا القول يروى عن أهل المدينة والشافعي وأبي عبيد ، وباللّه التوفيق اه . الناسخ والمنسوخ ( ص 258 ، 259 ) قال مكي : وهو الصواب - إن شاء اللّه تعالى - فالآيتان محكمتان اه انظر : الإيضاح ( ص 414 ) وراجع تفسير الطبري ( 26 / 42 ) وابن العربي ( 4 / 1701 ) والبغوي ( 6 / 145 ) ، وزاد المسير ( 7 / 397 ) وتفسير القرطبي ( 16 / 228 ) .
وقد سبق أن تعرض السخاوي لهذه القضية في الموضع الثاني من سورة التوبة فلتنظر هناك .
( 3 ) سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ( 36 ) وأولها :. . وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ.
( 4 ) السورة نفسها ( 37 ) .
وقد أورد ابن سلامة الآيتين المذكورتين على أنهما منسوختان بقوله تعالى بعدهماها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .الآية . انظر : الناسخ والمنسوخ ( ص 289 ) .
وبهذا يكون ما نقله المصنف مخالفا لما ذكره ابن سلامة .
والذي ذكره المصنف هو قول : ابن حزم الأنصاري في الناسخ والمنسوخ ( ص 57 ) وابن البارزي في ناسخ القرآن ومنسوخه ( ص 50 ) .
وقد رد ابن الجوزي هذا القول وشنع على قائليه بقوله : زعم بعضهم أنها منسوخة بآية الزكاة ، وهذا باطل ، لأن المعنى : لا يسألكم جميع أموالكم .
قال السدي : أن يسألكم جميع ما في أيديكم تبخلوا .
وزعم بعض المغفلين من نقلة التفسير أنها منسوخة بقولهإِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواوهذا ليس معه حديث اه . نواسخ القرآن ( ص 468 ) وراجع قلائد المرجان ( ص 192 ) .