أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
« 1 » . والصحيح أنها محكمة غير منسوخة « 2 » .
والكنز عند العلماء : كل مال وجبت فيه الزكاة ، ولم تؤد زكاته .
قال ابن عمر - رضي اللّه عنه - : ( كل مال أديت زكاته فليس بكنز ، وإن كان مدفونا ، وكل مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه وإن لم يكن مدفونا ) « 3 » .
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : « هي فيمن لم يؤد زكاته من المسلمين ، وفي أهل الكتاب كلهم ، لأنهم يكنزون ولا ينفقون في سبيل اللّه ، وإنما ينفق في سبيل اللّه المؤمنون » « 4 » .
الخامس : قوله عزّ وجلّ :
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً . . .
إلى قوله عزّ وجلّ :
. . . ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 5 » ، قالوا : نسخ هذه الآيات قوله عزّ وجلّ « 6 » :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
« 7 » ، ورووا ذلك عن ابن عباس « 8 » .
هامش
( 1 ) التوبة ( 103 ) .
وقد أخرج هذا ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن عراك بن مالك ، وعمر بن عبد العزيز - رحمهما اللّه - انظر : الدر المنثور 4 / 179 ، ورواه عنهما ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 364 . وذكره عنهما مكي ص 314 . وقال « وروي عن ابن شهاب مثل قول عمر في الآية ، فهي محكمة مخصوصة في الزكاة » أه .
( 2 ) قال ابن الجوزي - أثناء مناقشته للأقوال في هذه الآية - : « وقد زعم بعض نقلة التفسير أنه كان يجب عليهم إخراج ذلك في أول الإسلام ، ثم نسخ بالزكاة ، وفي هذا القول بعد » أ . ه نواسخ القرآن ص 364 .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ، وابن الجوزي بسنديهما عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - جامع البيان 10 / 118 ، ونواسخ القرآن ص 363 .
وراجع صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 3 / 271 فما بعدها ، 8 / 324 ، والموطأ مع شرحه المسوي 1 / 256 ، والدر المنثور 4 / 177 .
قال القرطبي - بعد أن حكى الأقوال في ذلك - : « وهو الصحيح » أ . ه ، من تفسيره 8 / 125 .
( 4 ) أخرج ابن جرير بسنده إلى ابن عباس قال : « هم أهل الكتاب » . وقال : هي خاصة وعامة ، - يعني بقوله خاصة وعامة - : « هي خاصة من المسلمين فيمن لم يؤد زكاة ماله منهم ، وعامة في أهل الكتاب لأنهم كفار لا تقبل منهم نفقاتهم إن أنفقوا » أ . ه جامع البيان 10 / 120 .
( 5 ) التوبة ( 39 - 41 ) .
( 6 ) من قوله :ذلِكُمْ . . .إلى هنا : ساقط من ظ بانتقال النظر .
( 7 ) التوبة ( 122 ) .
( 8 ) رواه عنه النحاس بسنده إلى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس .